تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا} (11)

1

المفردات :

المحراب : المصلّى .

أوحى : أومأ وأشار .

سبحوا : صلوا .

التفسير :

11- { فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبّحوا بكرة وعشيا } .

أي : خرج زكريا إلى قومه من مكان عبادته وصلاته لله تعالى ، فأشار إليهم : أن اذكروا الله وسبحوه ونزهوه على الشريك والولد ؛ في أوائل النهار وأواخره { بكرة } : صباح ، { عشيا } : عصرا .

وقد ورد في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وفي صلاة العصر اقرؤوا إن شئتم قول الله تعالى : { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا }iv . ( الإسراء : 78 ) .

والمحراب يطلق على المصلى ، أو الغرفة التي كان يجلس فيها في بيت المقدس ؛ أو هو المسجد ، فقد كانت مساجدهم تسمى : المحاريب ؛ لأنها الأماكن التي تحارب فيها الشياطين .

وفي تفسير المراغي :

والمحراب ( هو المسمى عند أهل الكتاب بالمذبح ، وهو مقصورة في مقدم المعبد ، لها باب يصعد إليه بسلم ذي درج قليله يكون من فيها محجوبا عمن في المعبد ) .

وفي هذا المحراب الذي يتعبد فيه زكريا جاءت الملائكة فبشرته بيحيى . قال تعالى : { فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين } . ( آل عمران : 39 ) .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا} (11)

وخرج على قومه منه فأوحى إليهم ، أي : بالإشارة والرمز { أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ْ } لأن البشارة ب " يحيى " في حق الجميع ، مصلحة دينية .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا} (11)

ثم بين - سبحانه - ما كان من زكريا بعد ذلك فقال : { فَخَرَجَ على قَوْمِهِ مِنَ المحراب فأوحى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً } .

والمحراب : المصلى ، أو الغرفة التى كان يجلس فيها فى بيت المقدس ، أو هو المسجد ، فقد كانت مساجدهم تسمى المحاريب . لأنها الأماكن التى تحارب فيها الشياطين .

أى : فخرج زكريا - عليه السلام - على قومه من المكان الذى كان يصلى فيه ، { فأوحى إِلَيْهِمْ } أى : فأشار إليهم أو كتب لهم دون أن ينطق بلسانه { أن سبحُواْ } الله - تعالى - وقدسوه { بُكْرَةً } أى : فى أوائل النهار { وَعَشِيّاً } أى : فى أواخره .

وقد ذكر - سبحانه - فى آية أخرى ، ما يشير إلى أن هذا المحراب الذى خرج منه زكريا - عليه السلام - على قومه . هو ذلك المكان الذى بشره الله - تعالى - فيه بيحيى .

قال - تعالى - : { فَنَادَتْهُ الملائكة وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المحراب أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بيحيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصالحين } وبذلك نرى الآيات الكريمة قد حكت لنا بأسلوبها البليغ جانباً من رحمة الله - تعالى - بعبده زكريا ، ومن الدعوات التى تضرع بها إلى خالقه - عز وجل - ، وأن الله - تعالى - قد أجاب له دعاءه ، وبشره بيحيى ، وعرفه بالعلامة التى بها يعرف وقوع ما بشره به ، زيادة فى اطمئنانه وسروره .