تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ} (131)

ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلمهم وأهلها غافلون .

المعنى : ذلك الذي ذكرناه لك يا محمد ، من إتيان الرسل يقصون على الأمم آيات الله ، سببه أن ربك لم يكن من شأنه ، ولا من سنته في تربية خلقه ، أن يهلك القرى من أجل أي ظلم فعلوه ، قبل أن ينبهوا على بطلانه ، وينهوا عنه بواسطة الأنبياء والمرسلين .

كما في قوله تعالى : ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ءاياتك من قبل أن نذل ونخزى . ( طه : 134 ) .

فائدة :

جمهور العلماء يرون أن الرسل جميعا من الإنس .

وقال مقاتل والضحاك : أرسل الله رسلا من الجن كما أرسل من الإنس .

وقال السيد رشيد رضا في تفسير المنار :

وجملة القول في الخلاف : أنه ليس في المسألة نص قطعي ، والظواهر التي استدل بها الجمهور يمكن أن تكون خاصة برسل الإنس ؛ لأن الكلام معهم ، وليست أقوى من ظاهر ما استدل به من قال : إن الرسل من الفريقين ، والجن عالم غيبي ، لا نعرف عنه إلا ما ورد به النص ، وقد دل القرآن والسنة على رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فنحن نؤمن بما ورد ، ونفوض الأمر فيما عدا ذلك إلى الله تعالى .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ} (131)

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ} (131)

ثم يحدثنا القرآن بعد ذلك عن عدالة الله فى أحكامه ، وعن سعة غناه ورحمته ، وعن حسن عاقبة المؤمنين ، وسوء مصير الكافرين فيقول : { ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ . .

قال الآلوسى : " ذلك " إشارة إلى إتيان الرسل ، أو السؤال المفهوم من { أَلَمْ يَأْتِكُمْ } أو ما قص من أمرهم ، أعنى شهادتهم على أنفسهم بالكفر وهو إما مرفوع على أنه خبر مبتدأ مقدر أى : الأمر ذلك ، أو مبتدأ خبره مقدر ، أو خبره قوله - سبحانه - { أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى } بخلاف اللام على أن { أَن } مصدرية ، أو مخففة من أن وضمير الشأن اسمها .

وإما منصوب على أنه مفعول به لفعل مقدر كخذ ذلك ، أو فعلنا ذلك .

وفى قوله { بِظُلْمٍ } متعلق بمهلك أى : بسبب ظلم . أو بمحذوف وقع حالا من القرى أى : ملتبسة بظلم . . . " .

والمعنى : ذلك الذى ذكرناه لك يا محمد من إتيان الرسل يقصون على الأمم آيات الله ، سببه أن ربك لم يكن من شأنه ولا من سننه فى تربية خلقه أن يهلك القرى من أجل أى ظلم فعلوه قبل أن ينبهوا على بطلانه ، وينهوا عنه بواسطة الأنبياء والمرسلين ، فربك لا يظلم ، ولا يعذب أحداً وهو غافل لم ينذر قال - تعالى - { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً } وقال - تعالى - { وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ } فالآية الكريمة صريحة فى أن - سبحانه - قد أعذر إلى الثقلين بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وتبيين الآيات ، وإلزام الحجة { رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل }