تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ} (10)

المفردات :

النجدين : طريقي الخير والشر .

10- وهديناه النّجدين .

بينا له طريق الخير والشر ، والهدى والضلال ، ليختار الخير والهدى ، ويتجنب الشر والضلال .

والنّجد : الطريق المرتفع ، فكلاهما طريق وعر صعب ، الخير والشر ، يحتاج الإنسان إلى همة وعزيمة وإرادة ليختار الطريق ويثابر عليه .

( وليس سلوك طريق الشر بأهون من سلوك طريق الخير ، بل الغالب أن يكون طريق الشر أشق وأصعب وأحوج إلى الجهد )v .

فطريق الخير متفق مع الفطرة ، مع الهداية ، مع طاعة الرحمان ، مع الانسجام مع هذا الكون الذي خضع لله وسجد له وسبّح بحمده ، وكذلك المؤمن يسبّح بحمد الله ، وهناك العصاة والمردة والخارجون على طاعة الله ، حيث يستحقون غضب الله في الدنيا ، ويستحقون العقاب في الآخرة .

قال تعالى : ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حقّ عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء . ( الحج : 18 ) .

تلك منن الله علينا ، ومن هذه المنن أن جعل الهداية والإيمان ، والاستقامة والعفة والنزاهة ، وفعل المأمورات واجتناب المنهيات ، عن إرادة الإنسان واختياره ، وربط الثواب والعقاب بالطاعة أو المعصية ، فكل عامل يجزي ثمرة ما زرع في دنياه ، ومن جدّ وجد ، ومن زرع حصد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ} (10)

ثم قال في نعم الدين :

{ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن } أي : طريقي الخير والشر ، بينا له الهدى من الضلال ، والرشد من الغي .

فهذه المنن الجزيلة ، تقتضي من العبد أن يقوم بحقوق الله ، ويشكر الله على نعمه ، وأن لا يستعين بها على معاصيه{[1431]} ، ولكن هذا الإنسان لم يفعل ذلك .


[1431]:- في ب: على معاصي الله.
 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ} (10)

وقوله - تعالى - : { وَهَدَيْنَاهُ النجدين } بيان لنعمة أخرى هى أجل النعم وأعظمها

والنجد : الأرض المرتفعة ، وجمعه نجود ، ومنه سميت بلاد نجد بهذا الاسم ، لأنها مرتفعة عن غيرها . . والمراد بالنجدين هنا : طريق الخير . وطريق الشر ، أى : وهدينا هذا الإِنسان وأرشدناه إلى طريق الخير والشر ، عن طريق رسلنا الكرام ، وعن طريق ما منحناه من عقل ، يميز به بين الحق والباطل ، ثم وهبناه الاختيار لأحدهما ، كما قال - تعالى - : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً } قال بعض العلماء : وكأنهما إنما سميا نجدين - أى : سبيل الخير والشر : لأنهما لما وضحت الدلائل ، وقربت الحجج ، وظهرت البراهين ، جعلا كالطريق المرتفعة العالية ، فى أنها واضحة لذوى الأبصار .

أو إنما سميا بذلك ، للإِشارة إلى أن كل منهما وعورة يشق معها السلوك ، ولا يصبر عليها إلا من جاهد نفسه وراضها ، وليس سلوك طريق الشر بأهون من سلوك الخير ، بل الغالب أن يكون طريق الشر ، أشق وأصعب ، وأحوج إلى الجهد . .