تواصوا بالصبر : نصح بعضهم بعضا به .
17- ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة .
إن الأعمال السابقة لا بد لقبولها من أن يكون فاعلها من المؤمنين بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ، ومن الذين تواصوا بالصبر ، وحث بعضهم بعضا على الصبر ، وتواصوا بالرحمة والعطف ، ومد يد المساعدة للمحتاجين ، ونلمح أن المؤمن مطالب بالصبر ، ومطالب بالحث عليه ، وتوصية الآخرين به .
قال تعالى : والعصر* إن الإنسان لفي خسر* إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر . ( العصر : 1-3 ) .
إن الإيمان نصفان : نصف صبر ، ونصف شكر .
ومن سمة الأمة المؤمنة : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن المعروف : التواصي بالصبر ، وطول النفس في الجهاد والكفاح ، والصبر على الحلال ، والبعد عن الحرام ، ومن التواصي بالمرحمة إنشاء الجمعيات الخيرية لإعانة المحتاجين ، وكفالة اليتامى وتشغيلهم وتعليمهم ، وحث الناس على التراحم .
قال صلى الله عليه وسلم : ( مثل المسمين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى )vii .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن أطعم جائعا أطعمه الله من ثمار الجنة ، ومن كسا عريانا كساه الله من السندس الأخضر يوم القيامة ، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )viii .
{ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا }{[1433]} أي : آمنوا بقلوبهم بما يجب الإيمان به ، وعملوا الصالحات بجوارحهم . من كل قول{[1434]} وفعل واجب أو مستحب . { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } على طاعة الله وعن معصيته ، وعلى أقدار المؤلمة بأن يحث بعضهم بعضًا على الانقياد لذلك ، والإتيان به كاملًا منشرحًا به الصدر ، مطمئنة به النفس .
{ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ } للخلق ، من إعطاء محتاجهم ، وتعليم جاهلهم ، والقيام بما يحتاجون إليه من جميع الوجوه ، ومساعدتهم على المصالح الدينية والدنيوية ، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ، ويكره لهم ما يكره لنفسه .
وقوله - تعالى - : { ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين آمَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بالصبر وَتَوَاصَوْاْ بالمرحمة } معطوف على قوله - تعالى - قبل ذلك : { فَلاَ اقتحم العقبة . . . } .
و " ثم " هنا للتراخى الرتبى ، للدلالة على أن ما بعدها أصل لقبول ما قبلها .
والمعنى : هلا كان هذا الإِنسان ممن فكوا الرقاب ، وأطعموا لليتامى والمساكين . . ثم كان - فضلا عن كل ذلك - من الذين آمنوا بالله - تعالى - إيمانا حقا ، وممن أوصى بعضهم بعضا بفضيلة الصبر ، وفضيلة التراحم والتعاطف .
لقد كان من الواجب عليه . . لو كان عاقلا - أن يكون من المؤمنين الصادقين ، ولكنه لتعاسته وشقائه وغروره ، لم يكن كذلك ، لأنه لا هو اقتحم العقبة ، ولا هو آمن . .
وخص - سبحانه - من أوصاف المؤمنين تواصيهم بالصبر ، وتواصيهم بالمرحمة ، لأن هاتين الصفتين على رأس الصفات الفاضلة بعد الإِيمان بالله - تعالى - .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.