تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا} (17)

16

المفردات :

حجابا : ساترا يسترها عنهم وعن الناس .

روحنا : جبريل عليه السلام .

بشرا سويا : في سورة رجل من بني آدم معتدل الخلق .

التفسير :

17- { فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا } .

أي : انفردت مريم لأمر يخصها ؛ أو لتتفرغ لعبادة ربها ، فأرسل الله إليها جبريل عليه السلام ، متمثلا في صورة بشر مكتمل الحواس سوي الخلقة ، وسمي جبريل : روحا ؛ لأنه يحمل الوحي وهو روح وحياة .

قال تعالى : { نزل به الروح الأمين . على قلبك لتكون من المنذرين } . ( الشعراء : 194 ، 193 ) .

وقد أضاف الله الروح إليه ؛ إضافة تشريف وتكريم . { روحنا } ؛ لأنه يتصرف بإذن الله وأمره .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا} (17)

{ فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا ْ } أي : سترا ومانعا ، وهذا التباعد منها ، واتخاذ الحجاب ، لتعتزل ، وتنفرد بعبادة ربها ، وتقنت له في حالة الإخلاص والخضوع والذل لله تعالى ، وذلك امتثال منها لقوله تعالى : { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ* يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ْ } وقوله : { فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا ْ } وهو : جبريل عليه السلام { فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ْ } أي : كاملا من الرجال ، في صورة جميلة ، وهيئة حسنة ، لا عيب فيه ولا نقص ، لكونها لا تحتمل رؤيته على ما هو عليه ، فلما رأته في هذه الحال ، وهي معتزلة عن أهلها ، منفردة عن الناس ، قد اتخذت الحجاب عن أعز الناس عليها وهم أهلها ، خافت أن يكون رجلا قد تعرض لها بسوء ، وطمع فيها ، فاعتصمت بربها ، واستعاذت منه فقالت له : { إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ ْ } .