تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا} (33)

المفردات :

بمثل : بنوع من الكلام جار مجرى المثل ، في تنميقه وتحسينه ، ورشاقة لفظه ، وصدق معناه .

الحق : القول الثابت الذي يزهق باطلهم .

تفسيرا : إيضاحا

التفسير :

33-{ ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا }

المثل يطلق على الأمر العجيب ، والقصة العجيبة ، وكان الكفار يتعنتون في أسئلتهم ، ويقترحون تفجير العيون بمكة ، وانتشار البساتين حولها ، مثل بساتين الشام ، أو زحزحة الجبال من حول مكة ، أو نزول الملائكة ، أو رؤية الله ، وكان القرآن ينزل منجما ليرد عليهم ، ويتحدّاهم ، ويوضح لهم مهمة الرسول والرسالة .

وقد جمع الله للقرآن من صفات العظمة ما جمع ، فأنزله جملة واحدة إلى اللوح المحفوظ ، في السماء السابعة ، ثم أنزله منجما مفرقا حسب الوقائع والحوادث .

قال في المنتخب في تفسير القرآن الكريم :

ولا يأتونك بحال من الاعتراضات الواهية ، إلا جئناك بالحق نبينه ونفسره أحسن تفسيرا .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا} (33)

ولهذا قال : { وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ } يعارضون به الحق ويدفعون به رسالتك ، { إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا } أي : أنزلنا عليك قرآنا جامعا للحق في معانيه والوضوح والبيان التام في ألفاظه ، فمعانيه كلها حق وصدق لا يشوبها باطل ولا شبهة بوجه من الوجوه ، وألفاظه وحدوده للأشياء أوضح ألفاظا وأحسن تفسيرا مبين للمعاني بيانا كاملا .

وفي هذه الآية دليل على أنه ينبغي للمتكلم في العلم من محدث ومعلم ، وواعظ أن يقتدي بربه في تدبيره حال رسوله ، كذلك العالم يدبر أمر الخلق ، فكلما حدث موجب أو حصل موسم ، أتى بما يناسب ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمواعظ الموافقة لذلك .

وفيه رد على المتكلفين من الجهمية ونحوهم ممن يرى أن كثيرا من نصوص القرآن محمولة على غير ظاهرها ولها معان غير ما يفهم منها ، فإذا -على قولهم- لا يكون القرآن أحسن تفسيرا من غيره ، وإنما التفسير الأحسن -على زعمهم- تفسيرهم الذي حرفوا له المعاني تحريفا .