تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا} (41)

{ وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا( 41 ) إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا( 42 ) أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا( 43 ) أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا( 44 ) } .

التفسير :

41- { وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا }

كان أهل مكة أعرف الناس بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم وأمانته ، فقد مكث بينهم أربعين عاما قبل الرسالة . شاهدوا سلوكه ، وقبلوا حكومته بينهم في وضع الحجر الأسود عند بناء الكعبة ، وقد كان أحسنهم صورة من ناحية الشكل والمظهر ، وأحسنهم أخلاقا من ناحية المعاني والمخبر ، وقد تحدّاهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، وحين جمعهم عند الصفا . وقال لهم : ( لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي . . ) ؟ قالوا : نعم ، ما جربنا عليك كذبا ، فقال لهم : ( والله الذي لا إله إلا هو ، إني لرسول الله إليكم خاصة ، وإلى الناس عامة ) ، فقال أبو لهب : تبا لك ، ألهذا جمعتنا ؟ 11 ، فأنزل الله تعالى : { تبت يدا أبي لهب وتب . . }إلى آخر السورة [ المسد : 1-5 ] .

ومعنى الآية :

إذا شاهدك كفار مكة ، سخروا منك ، وأنقصوا من قدرك ، واستهزءوا بك ، عنادا وسفها ومكابرة ، وقالوا ساخرين على سبيل التنقص والازدراء :

{ أهذا الذي بعث الله رسولا }

أي : أما وجد الله غير هذا اليتيم الفقير حتى يرسله رسولا .

ونحو هذه الآية قوله تعالى : { وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمان هم كافرون* خلق الإنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون } [ الأنبياء : 36-37 ] .

وفي هذا المعنى قال تعالى : { وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم*أهم يقسمون رحمة ربك . . } [ الزخرف : 31-32 ] .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا} (41)

{ 41 - 44 } { وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا * إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا * أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا }

أي : وإذا رآك يا محمد هؤلاء المكذبون لك المعاندون لآيات [ الله ]{[578]} المستكبرون في الأرض استهزءوا بك واحتقروك وقالوا -على وجه الاحتقار والاستصغار- { أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا } أي : غير مناسب ولا لائق أن يبعث الله هذا الرجل ، وهذا من شدة ظلمهم وعنادهم وقلبهم الحقائق فإن كلامهم هذا يفهم أن الرسول -حاشاه- في غاية الخسة والحقارة وأنه لو كانت الرسالة لغيره لكان أنسب .

{ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } فهذا الكلام لا يصدر إلا من أجهل الناس وأضلهم ، أو من أعظمهم عنادا وهو متجاهل ، قصده ترويج ما معه من الباطل بالقدح بالحق وبمن جاء به ، وإلا فمن تدبر أحوال محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وجده رجل العالم وهمامهم ومقدمهم في العقل والعلم واللب والرزانة ، ومكارم الأخلاق ومحاسن الشيم والعفة والشجاعة والكرم وكل خلق فاضل ، وأن المحتقر له والشانئ له قد جمع من السفه والجهل والضلال والتناقض والظلم والعدوان ما لا يجمعه غيره ، وحسبه جهلا وضلالا أن يقدح بهذا الرسول العظيم والهمام الكريم .


[578]:- زيادة مني يقتضيها السياق.