تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰمٗا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ} (71)

منافع الأنعام

{ أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون ( 71 ) وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ( 72 ) ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون ( 73 ) }

المفردات :

مما عملت أيدينا : مما صنعته قدرتنا ، وخلقناه ، ولم يخلقه غيرنا .

أنعاما : جمع نعم ، وهي الإبل والبقر والغنم والمعز .

ثمانية أزواج ، من الإبل اثنين : ذكر وأنثى ، وهما الجمل والناقة ، وكذلك البقر والغنم والمعز ، خلق الله الثور والبقرة ، والخروف والنعجة ، والتيس والعنزة .

71

التفسير

71-{ أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون } .

من شأن القرآن أن يفتح العيون ، ويلفت الأنظار إلى ما في الكون من جمال وإبداع ، ومن ذلك إرشاده إلى قدرة الله وحده ، الذي خلق للإنسان أنواع الحيوانات ، بسائر أشكالها وألوانها :

فخلق من الإبل اثنين هما الجمل والناقة .

ومن البقر اثنين هما الثور والبقرة .

ومن الغنم اثنين هما الكبش والنعجة .

ومن المعز اثنين وهما التيس والعنزة .

وهذا الخلق بيده سبحانه أي بقدرته وحده ، كما تقول : عملت هذا العمل بيدي وحدي .

{ فهم لها مالكون } . يستفيدون بهذه الأنعام ، بالبيع والشراء ، ويتصرفون فيها تصرف الملاك ، وكان من الواجب أن يقولوا : سبحان الذي سخَّر لنا هذا ، وذلّله ومكننا منه ، فلله الحمد والمنة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰمٗا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ} (71)

ثم ذكر - سبحانه - المشركين ببعض النعم التى أسبغها عليهم ، والتى يرونها بأعينهم ، ويعلمونها بعقولهم ، وسلّى النبى صلى الله عليه وسلم عما لقيه منهم ، فقال - تعالى - :

{ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ . . . } .

الاستفهام فى قوله - تعالى - : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً . . . } للإِنكار والتعجب من أحوال هؤلاء المشركين ، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام .

والأنعام : جمع نعم : وهى الإِبل والبقر والغنم .

والمعنى : أعمى هؤلاء المشركون عن مظاهر قدرتنا ، ولم يروا بأعينهم ، ولم يعلموا بعقولهم . أنا خلقنا لهم مما عملته أدينا . وصنعته قدرتنا . أنعاماً كثيرة هم لها مالكون يتصرفون فيها تصرف المالك فى ملكه .

وأسند - سبحانه - العمل إلى الأيدى ، للإِشارة إلى أن خلق هذه الأنعام كان بقدرته - تعالى - وحده دون أن يشاركه فى ذلك مشارك ، أو يعاونه معاون . كما يقول القائل : هذا الشئ فعلته بيدى وحدى ، للدلالة على تفرده بفعله .

والتعبير بقوله - تعالى - { لهم } للإِشعار بأن خلق هذه الأنعام إنما حدث لمنفعتهم ومصلحتهم .

و { ما } فى قوله { مِمَّا عَمِلَتْ } موصولة . والعائد محذوف . أى : مما علمته أيدينا .

وقوله : { فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ } بيان لإِحدى المنافع المترتبة على خلق هذه الأنعام لهم