تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (26)

{ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ 26 وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ 27 فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ 28 يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ 29 }

المفردات :

وشهد شاهد من أهلها : قيل : ابن عمها ، وقيل : ابن خالها ، وكان صبيا في المهد ؛ أنطقه الله ؛ معجزة له .

قد : شق ، يقال : قده ، يقده ، قدا ؛ شقه .

من قبل : أي : من أمام .

التفسير :

26 { قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي . . . } الآية .

أي : قال يوسف مدافعا عن نفسه مكذبا لها : هي التي دعتني إلى مقارفة الفاحشة ، لا أني أردت بها السوء .

{ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ } .

تعددت آراء المفسرين حول هذا الشاهد ؛ فقيل : إنه طفل في المهد شهد بما فصله الله بعد ، وكان من أهل امرأة العزيز .

وذكر القطبي نقلا عن ابن عباس : أن الشاهد كان ابن عمها ، وكان رجلا عاقلا حكيما ، شاوره العزيز في هذا الأمر .

قال صاحب الظلال :

لعله شهد الواقعة ، أو أن زوجها استدعاه وعرض عليه الأمر ، كما يقع في مثل هذه الأحوال ، أن يستدعي الرجل كبيرا من أسرة المرأة ، ويطلعه على ما رأى ، وبخاصة تلك الطبقة الباردة الدم ، الهادئة الأعصاب . ا ه .

ويلاحظ أن هذا الكلام من قريب زليخا لا يعتبر شهادة ؛ لأنه لم ير شيئا مما حدث ، ولكنه لما كان يرشد إلى دليل الحكم ، أطلق عليه شهادة مجازا ؛ لأنه يشبهها في التوصيل إلى الحكم الصحيح .

{ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ } .

أي : إن كان قميص يوسف شق من قدامه ، فقد صدقت في دعواها : أنه أراد بها سوءا ؛ فهو قرينه على أنه بادرها بالاعتداء ؛ فنازعته وأخذت بتلابيبه من قدامه ، وجعلا يتصارعان ، وهي ممسكة بتلابيبه فشق القميص في يدها من قدامه وهو يخلّصه منها ، وهو حينئذ من الكاذبين في دعواه : أنها راودته عن نفسه فامتنع .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (26)

فلما قالت ذلك غضب يوسف و{ قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد } وحكم حاكم وبين مبين { من أهلها } وهو ابن عم المرأة فقال { إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ، وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ، فلما رأى قميصه قد من دبر } من حكم الشاهد وبيانه ما يوجب الاستدلال على تمييز الكاذب من الصادق فلما رأى زوج المرأة قميص يوسف قد من دبر { قال إنه من كيدكن } أي قولك { ما جزاء من أراد بأهلك سوءا } الآية