إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّـٰحِمِينَ} (151)

{ قَالَ } استئنافٌ مبنيٌّ على سؤال نشأ من حكاية اعتذارِ هارونَ عليه السلام كأنه قيل : فماذا قال موسى عند ذلك ؟ فقيل : قال : { رَبّ اغفر لي } أي ما فعلتُ بأخي من غير ذنبٍ مقرِّرٍ من قِبَله { ولأخي } إن فرَطَ منه تقصيرٌ ما في كفهم عما فعلوه من العظيمة ، استغفرَ عليه السلام لنفسه ليُرضِيَ أخاه ويُظهر للشامتين رضاه لئلا تتم شماتتُهم به ولأخيه للإيذان بأنه محتاجٌ إلى الاستغفار حيث كان يجب عليه أن يقاتلَهم { وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ } بمزيد الإنعامِ بعد غُفران ما سلف منا { وَأَنتَ أَرْحَمُ الرحمين } فلا غَرْوَ في انتظامنا في سلك رحمتِك الواسعةِ في الدنيا والآخرة ، والجملةُ اعتراضٌ تذييليٌّ مقرِّرٌ لما قبله .