ثم بين - سبحانه - جانباً من مظاهر نعمه على عباده فقال - تعالى - { هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ والنهار مُبْصِراً . . . }
أى : الله وحده - سبحانه - هو الذي جعل لكم الليل مظلماً ، لكي تستقروا فيه بعد طول الحركة في نهاركم من أجل معاشكم ، وهو الذي جعل لكم النهار مضيئا لكي تبصروا فيه مطالب حياتكم .
والجملة الكريمة بيان لمظاهر رحمة الله - تعالى - بعباده ، بعد بيان سعة علمه ، ونفاذ قدرته ، وشمولها لكل شيء في هذا الكون .
وقوله : { إِنَّ في ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } أى : إن في ذلك الجعل المذكور لدلائل واضحات لقوم يسمعون ما يتلى عليهم سماع تدبر وتعقل ، يدل على سعة رحمة الله - تعالى - بعباده ، وتفضله عليهم بالنعم التي لا تحصى .
قوله تعالى : { هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } يبين الله جل جللاه أنه وحده الذي يستوجب العبادة على العباد ؛ فهو الرب الخالق الموجد { الذي جعل لكم اليل لتسكنوا فيه } وذلك من السكينة ؛ وهي الطمأنينة والاستقرار والرزانة والوقار{[2012]} .
والمراد من ذلك : أنكم تستريحون في الليل من كد النهار وطول النصب فيه ، فتقضون ليلكم مع أولادكم وأهليكم ساكنين هاجعين { والنهار مبصرا } أي جعل النهار مضيئا ليبصر فيه الناس حوائجهم ومطالبهم ، وليجدوا فيه معايشهم ومكاسبهم .
قوله : { إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } ما صنعه الله في كونه هذا من بديع النظام والخلق ، ما بين ليل وديع ساكن ، يستأنس فيه البشر ، ونهار يتجلى بالإضاءة والنور ، حافل بالحركة والنشاط والجد ، يبصر فيه الناس حاجاتهم وشئونهم . وغير ذلك من مخلوقات –كل أولئك دلائل وعلامات لمن يسمع الحجج والبينات سماع تدبر وادكار ، عظيمة الخالق وعلى قدرته البالغة في إيجاد الوجود .
أما غير الله ممن يعبدهم المشركون فهم أشباح موهومة لا يساوون في ميزان الحق مثقال قطمير أو أقل من ذلك بكثير{[2013]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.