التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (7)

ثم فصل - سبحانه - حال هذا الفريق الشقى فقال : { وَإِذَا تتلى عَلَيْهِ }أى : على النضر وأمثاله { آيَاتُنَا } الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا ، وعلى صدق نبينا صلى الله عليه وسلم .

{ ولى مُسْتَكْبِراً } أى : أعرض عنها بغررو واستعلاء . { كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا } أى : كأن حاله فى استكباره عن سماع الآيات ، كحال الذى لا يسمعها إطلاقا .

{ كَأَنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْراً } أى : كأن فى أدنيه صمما وثقلا ومرضا يحول بينه وبين السماع .

والجملتان الكريمتان حال من قوله { ا مُسْتَكْبِراً } والمقصود بهما توبيخ هذا الشقى وأمثاله ، وذمهم ذما موجعا لإِعراضهم عن الحق .

وقوله - تعالى - : { فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } تهكم به ، واستخفاف بتصرفاته .

أى : فبشر هذا الشقى الذى اشترى هلو الحديث ، وأعرض عن آياتنا بالعذاب الأليم ، الذى يناسب غرروه واستكباره .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (7)

قوله تعالى : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } .

المراد بالمتولي المستكبر هو الذي يشتر يلهو الحديث لإضلال الناس به عن دين الله وعن صراطه القويم ؛ فهو إذا تليت عليه آيات الكتاب الحكيم وما تضمنه من معاني التذكير أو التحذير أو الترهيب { وَلَّى مُسْتَكْبِرًا } أي تولى عنها مدبرا إدبارا ، وأعرض عن سماعها مستكبرا استكبارا . أولئك هم المضلون من أهل الملاهي والمعازف والغناء المبتذل الفاجر ، فقد استغلقت قلوبهم أيما استغلاق ، واستعصت طبائعهم الكزّة على الاستجابة لكلمات الله ، أو الحنين لسماع الآيات الباهرة من آيات الذكر الحكيم . فهم بإيغالهم في اللهو الفاسد المحرم قد فسدت فيهم القلوب حتى حيل بينها وبين التأثر بكلمات القرآن ، فأدبروا منقلبين مستكبرين كأنهم لم يسمعوا شيئا . وهو قوله : { كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا }

الوقر ، بالفتح ، معناه الثقل في الأذن . وبالكسر ، الحمل{[3636]} أي كأن هذا المعرض المستكبر لم يسمع آيات الله كأن في أذنيه ثقلا وصمما فلا يستطيع السمع .

قوله : { فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } أي بشر هذا المعرض المستكبر الذي تولى مدبرا نافرا من سماع القرآن ، بالعذاب المهين يوم القيامة وهو عذاب النار .


[3636]:مختار الصحاح ص 732، وأساس البلاغة ص 685.