فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{فَٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ} (18)

{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ( 17 ) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ( 18 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ( 19 ) مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ( 20 ) }

ثبتت الآيات قبلا ما سيحل الله من العذاب بالمجرمين ، ثم بينت هذه ما أعدّ الله من الثواب للمؤمنين المصلحين ، والمؤتمرين بأمر ربهم والمنتهين عما نهى عنه ، فهم مستقرون في جنات وبساتين كثيرة أشجارها ، متشابكة أغصانها ، دانية قطوفها ؛ ونعيم لا يزول ، بل هو مقيم دائم ، متلذذين بما منحهم مولاهم ، فرحين بأن الولي الحميد قد نجاهم من سوء المصير وعذاب السعير ، ومع هذا النعيم الحسن فإن الحميد المجيد قد متعهم بالنعيم الروحي ، فصورهم منشرحة بما أوتوا ، والملائكة تهنئهم بما نالوا : { كلوا واشربوا هنيئا } أكلا تهنأون به وشربا ، جزاء ما عملتم من بر في حياتكم الأولى ؛ وفي مقامهم هذا تراهم في جلسة المتنعم الذي لا يرتفق- يضع تحت مرفقه جسما صلدا- وإنما يستقلون ويرتفقون فرشا مرفوعة ، على أسرة – جمع سرير- مسواة في صفوف وخطوط مستوية ، ولعل في هذا ما يشير إلى استحباب حسن الهيئة حتى في الأمتعة ، كما جاء في المأثور : وسوّوا رحالكم حتى تكونوا كالشامة بين الناس ؛ ويقرن بأهل التقى زوجات من نساء الجنة حور عين { كأمثال اللؤلؤ المكنون }{[5632]} .

{ إن المتقين . . } شروع في ذكر حال المؤمنين بعد ذكر حال الكافرين كما هي عادة القرآن الجليل في الترهيب والترغيب ، وجوز أن يكون من جملة القول للكفار إذ ذاك زيادة في غمهم وتنكيدهم . .

[ والهنيّ كل ما لا يلحق فيه مشقة ، ولا يُعْقِبُ وخامة ] .


[5632]:سورة الواقعة. الآية 23.