ثم بين عدم الفلاح بقوله : { متاع } أي لهم{[38226]} ، ونكره إشارة إلى قلته كما قال في الآية الأخرى { متاع قليل }{[38227]} وأكد ذلك بقوله : { في الدنيا } لأنها دار ارتحال ، وما كان إلى زوال وتلاش واضمحلال كان قليلاً وإن تباعد مدّه وتطاولت مُدَده وجل مَدَده ، وزاد على الحصر عَدده ؛ وبين حالهم بعد النقلة بقوله{[38228]} : { ثم } أي بعد ذلك الإملاء لهم وإن طال { إلينا } أي على ما لنا من العظمة لا إلى غيرنا { مرجعهم } بالموت فنذيقهم عذاباً شديداً لكنه دون عذاب الآخرة { ثم نذيقهم } يوم القيامة { العذاب الشديد بما } أي بسبب ما { كانوا } أي كوناً هو جبلة لهم { يكفرون } ووجب كسر " إن " بعد القول لأنه{[38229]} حكاية عما يستأنف الإخبار به كما فعل في لام الابتداء لذلك .
قوله : { قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } هذا وعيد مخوف من الله للذين يختلفون الكذب على الله بزعمهم أن الله اتخذ ولدا فأضافوا إليه الشركاء والأنداد ، وهو سبحانه منزه عن ذلك كله –يتوعدهم بأنهم { لا يفلحون } لن يفوز هؤلاء لا في الدنيا ولا في الآخرة . أما في الدنيا فيبتليهم الله بالعاهات النفسية والشخصية والاجتماعية وغير ذلك من ألوان العاهات والكروب والأزمات ليكابدوا في حياتهم القلق والرهق واضطراب الأعصاب . وما الدنيا في حق هؤلاء الظالمين الذين خسروا أنفسهم إلا المتاع العاجل الزائل الذي ما يلبث أن ينقشع كما تنقشع السحابة ؛ إذ تلوح في أفق السماء مدة عابرة من الزمان ثم تختفي . وأما في الآخرة : فيصيرون إلى النار حيث العذاب الحارق الواصب الذي لا يفني ولا يزول . وهذا مقتضى قوله سبحانه : { متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعكم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.