الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (57)

{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا } الآية نزلت في رجال كانوا يوادون منافقي اليهود ومعنى قوله { اتخذوا دينكم هزوا ولعبا } إظهارهم ذلك باللسان واستبطانهم الكفر تلاعبا واستهزاء { والكفار } يعني مشركي العرب وكفار مكة { واتقوا الله } فلا تتخذوا منهم أولياء { إن كنتم مؤمنين } بوعده ووعيده

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (57)

ولما نبه سبحانه على العلل المانعة من ولاية الكفار وحصر الولاية فيه سبحانه ، أنتج ذلك قطعاً قوله منبهاً على علل أخرى موجهاً للبراءة منهم : { يا أيها الذين آمنوا } أي أقروا بالإيمان ، ونبه بصيغة الافتعال على أن من يوالهم{[26485]} يجاهد عقله على ذلك اتباعاً لهواه فقال : { لا تتخذوا الذين اتخذوا } أي بغاية الجد والاجتهاد منهم { دينكم } أي الذي شرفكم الله به { هزواً ولعباً } ثم بين المنهي عن موالاتهم بقوله : { من الذين } .

ولما كان المقصود بهم منح العلم ، وهو كاف من غير حاجة إلى تعيين المؤتي ، بني للمجهول قوله{[26486]} : { أوتوا الكتاب }{[26487]} ولما كان تطاول الزمان له تأثير فيما عليه الإنسان من طاعة أو عصيان{[26488]} ، و{[26489]}كان الإيتاء المذكور لم يستغرق {[26490]}زمان القبل{[26491]} قال : { من قبلكم } يعني أنهم فعلوا الهزو عناداً بعد تحققهم صحة الدين .

ولما خص عم فقال : { والكفار } أي من{[26492]} عبدة الأوثان الذين لا علم لهم نُقِلَ عن الأنبياء ، وإنما ستروا ما وضح لعقولهم من الأدلة فكانوا ضالين ، وكذا غيرهم ، سواء علم أنهم يستهزؤون أولا ، كما أرشد إليه غير{[26493]} قراءة البصريين والكسائي بالنصب { أولياء } أي فإن الفريقين اجتمعوا على حسدكم وازدرائكم ، فلا تصح لكم موالاتهم أصلاً .

ولما كان المستحق لموالاة{[26494]} شخص - إذا تركه ووالى غيره - يسعى في إهانته ، حذرهم وقوعهم بموالاتهم{[26495]} على ضد{[26496]} مقصودهم فقال : { {[26497]}واتقوا الله } من له الإحاطة الكاملة ، فإن من والى غيره عاداه ، ومن عاداه هلك هلاكاً لا يضار معه { إن كنتم مؤمنين * } أي راسخين في الإيمان بحيث صار لكم جبلة وطبعاً ، فإن لم تخافوه بأن تتركوا ما نهاكم عنه فلا إيمان .


[26485]:من ظ، وفي الأصل: يواليهم.
[26486]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[26487]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[26488]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[26489]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[26490]:من ظ، وفي الأصل: الزمان القليل.
[26491]:من ظ، وفي الأصل: الزمان القليل.
[26492]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[26493]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[26494]:في ظ: لمولاة.
[26495]:زيد بعده في ظ: تركهم.
[26496]:سقط من ظ.
[26497]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (57)

قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ( 57 ) وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون } جاء في سبب نزول الآية أن رفاعة بن زيد وسويد بن الحرث كانا قد أظهرا الإيمان ثم نافقا وكان رجال المسلمين يوادونهما فأنزل الله الآية { لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا } وفيها تنفير للمؤمنين من موالاة أهل الكتاب { والكفار } وهو منصوب على العطف على { الذين اتخذوا } والمقصود أن أهل الكتاب من يهود ونصارى وكذا المشركون كلهم كافرون يسخرون من تعاليم الإسلام . فلا ينبغي لمسلم بعد ذلك أن يواليهم . أي يحالفهم ويناصرهم ويلقي إليهم بالمودة .

ومن شأن الكافرين على اختلاف مللهم ومشاربهم أن يهزأوا إذ يهزأوا بالإسلام والمسلمين . فهم لا يبرحون السخرية والاستهزاء بالإسلام في معانيه وقيمه وشعائره وتعاليمه . فتارة بالغمز واللمز في كلام مبطن ملفوف . وتارة بالطعن والتجريح وإطلاق الشتائم . وتارة أخرى بإثارة الشبهات والافتراءات والأباطيل من حول الإسلام ليشوهوه تشويها ولينفروا من حوله المسلمين والناس جميعا . فهؤلاء الحاقدون الفارغون المتربصون الكفرة ما كان ينبغي للمسلمين إلا أن يستعلوا عليهم استعلاء ، وأن يبادروهم التصدي لهم فضلا عن مبارحتهم والتغيظ منهم والتقزز والاشمئزاز من موالاتهم والدنو منهم .

قوله : { واتقوا الله إن كنتم مؤمنين } أي خافوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه . ويدخل في ذلك موالاة الكافرين جميعا . ويتحقق ذلك بكونكم مؤمنين حقا ، لأن الإيمان الحق يفرض على المسلمين أن لا يوالوا الكافرين المستهزئين بل يجانبونهم ويستعلون عليهم .