ولما رغب سبحانه ورهب ، علم أنه المجازى وحده ، فأنتج ذلك أنه ليس إلى غيره إلاّ ما كلفه به ، فأنتج ذلك ولا بد قوله : { ما على الرسول } أي الذي من شأنه الإبلاغ { إلا البلاغ } أي بأنه يحل لكم الطعام وغيره ويحرم عليكم الخمر وغيرها ، وليس عليه أن يعلم ما تضمرون وما تظهرون ليحاسبكم عليه{[27764]} { والله } أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً { يعلم ما تبدون } أي تجددون إبداءه على الاستمرار { وما تكتمون * } من إيمان وكفر وعصيان وطاعة وتعمد لقتل الصيد وغيره ومحبة للخمر وغيرها وتعمق في الدين بتحريم الحلال من الطعام والشراب وغيره إفراطاً وتفريطاً ، لأنه الذي خلقكم وقدّر ذلك فيكم في أوقاته ، فيجازيكم على ما في نفس الأمر ، من عصي أخذه بشديد العقاب ، ومن أطاعه منحه حسن الثواب ، وأما الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يحكم إلاّ بما يعلمه مما تبدونه ما لم أكشف له الباطن وآمره فيه بأمري{[27765]} ، وهذه أيضاً ناظرة إلى قوله تعالى بلّغ ما أنزل إليك من ربك }[ المائدة : 67 ] .
قوله : { مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ البَلاَغُ } البلاغ اسم أقيم مقام المصدر وهو الإبلاغ أو التبليغ ، ومعناه الإيصال . وفي الآية تخويف للناس من اللّه ، لئن لم يئمنوا ويستجيبوا لله ولرسوله فلسوف يجازيهم بذنوبهم التي يستحقونها . والرسول الكريم ليس غير مبلغ لكم ، وجيبته إيصال الدعوة إليكم وتبيينه ما نُزّل إليكم وهو نذير لكم بين يدي عذاب شديد .
قوله : { وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ } هذا تخويف بالغ ينفذ إلى أطواء النفس ليهزها من الأعماق هزّاً ، وليثير فيها على الديمومة فيضاً من المشاعر المستجاشة الحرور لتظل يقظة مذعورة ، كلما طرقتها قوارع هذه الكلمات الربانية النفاذة ، بأن الله عالم بالظاهر المنظور ، مطلع على الباطن المستور . فهو سبحانه لا يعزب عنه شيء ، بل يستوي عنده المعلن والخفي المكتوم( {[1082]} ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.