ولما بين ضلالهم في عبادتهم البدنية والمالية ، و{[34973]} كان في كثير من العبارات السالفة القطع للذين كفروا بلفظ الماضي بالشقاء ، كان ذلك موهماً لأن يراد من أوقع الكفر في الزمن الماضي وإن تاب ، فيكون مؤيساً من التوبة فيكون موجباً للثبات على الكفر ، قال تعالى متلطفاً بعباده مرشداً لهم إلى طريق الصواب مبيناً المخلص مما هم فيه من الوبال في جواب من كأنه قال : أما لهم من جبلة يتخلصون بها من الخسارة { قل للذين } أي لأجل الذين { كفروا } أني أقبل توبة من تاب منهم بمجرد انتهائه عن حاله { إن ينتهوا } أي يتجدد لهم وقتاً ما الانتهاء عن مغالبتهم{[34974]} بالانتهاء عن كفرهم فيذلوا لله ويخضعوا لأوامره { يغفر لهم } بناه للمفعول لأن النافع نفس الغفران وهو محو الذنب { ما قد سلف } أي مما اجترحوه كائناً ما كان فيمحي عيناً وأثراً فلا عقاب عليه ولا عتاب { وإن } أي وإن{[34975]} يثبتوا على كفرهم و{[34976]} { يعودوا } أي إلى المغالبة { فقد مضت سنت } أي طريقة { الأولين* } أي وجدت وانقضت ونفذت فلا مرد لها بدليل ما سمع من أخبار الماضين وشوهد من حال أهل بدر مما أوجب القطع بأن الله مع المؤمنين وعلى الكافرين ، ومن كان معه نصر ، ومن كان عليه خذل وأخذ وقسر
{ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي{[34977]} }[ المجادلة : 21 ] و لينصرن الله من ينصره{[34978]} }[ الحج : 40 ] { والعاقبة للمتقين{[34979]} }[ القصص : 128 ] وإن كانت الحرب سجالاً .
قوله تعالى : { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين } ذلك تكليف من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بتبليغ الكافرون هذا المعنى سواء بهذه العبارة أو غيرها ، وهو أنهم إن كفوا عما هم عليه من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه والمسلمين ، وعن قتالهم وإيذائهم واليد لهم فيدخلوا في دين الإسلام { يغفر لهم ما قد سلف } أي يغفر الله لهم ما سبق أن فعلوه من الكفر والمعاصي . وفي هذا ما يدل على أن الإسلام ، يجب ما كان قلبه من الكفر والخطايا والذنوب جميعا ، مما اقترافه الكافرون قبل أن يسلموا .
ويأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أيضا أن ينذر قومه عاقبة الرجوع إلى الكفر ؛ فغنهم إن عادوا { فقد مضت سنت الأولين } وذلك وعيد وتهديد من الله للذين يعودون للكفر بعد أن ارتدوا عن الإسلام ، أنهم ستمضي فيهم سنة الله في الانتقام منهم ومجازاتهم بالإهلاك والخزي بعد أن يجعل الله النصر والنجاة لعباده المؤمنين الصابرين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.