الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ} (50)

{ إن تصبك حسنة } نصر وغنيمة { تسؤهم وإن تصبك مصيبة } من قتل وهزيمة { يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل } قد أخذنا حذرنا وعملنا بالحزم حين تخلفنا { ويتولوا } وينصرفوا { وهم فرحون } معجبون بذلك وبما نالك من السوء

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ} (50)

ولما كان كأنه قيل : ما الفتنة التي سقطوا فيها فأحاطت بهم جهنم بسببها ؟ قيل : { إن } أي هي كونهم أن ، ويجوز أن يكون{[36513]} علة لإحاطة جهنم بهم ، وكأنهم - لأجل أنهم من الأوس والخزرج فالأنصار أقاربهم - خصوا النبي صلى الله عليه وسلم بالعداوة وشديد الحنق ، وكذا أيضاً كان لا يسوءهم ويسرهم من الحسنة والسيئة إلا ما له وقع - بما أذن به التعبير بالإصابة دون المس - لا ما دونه ، حفظاً لقلوب أقاربهم ورعياً لأسرار نسائهم ، فقال إشارة إلى ذلك{[36514]} : { تصبك } أي بتقدير الله ذلك{[36515]} { حسنة } أي{[36516]} بنصر أو غيره { تسؤهم } أي لما في قلوبهم من الضغن والمرض { وإن تصبك مصيبة{[36517]} } أي نكبة{[36518]} وإن صغرت كما وقع يوم أحد { يقولوا } أي سروراً وتبجحاً بحسن آرائهم { قد أخذنا أمرنا } أي عصينا الذي أمرنا ولم نسلم قيادنا لأحد فنكون{[36519]} كالأعمه{[36520]} ، لأن الأمر الحادثة وضد النهي ، ومنه الأمير ، رجل إمرّ وإمرة - بتشديد الميم المفتوحة مع كسر الهمزة وتفتح{[36521]} : ضعيف الرأي ، يوافق كل أحد على ما يريد من أمره كله ، وهو الأعمه{[36522]} وزناً ومعنى { من قبل } أي قبل أن تكون هذه المصيبة ، فلم نكن مؤتمرين بأمر فيصيبنا فلم يكن ما أصاب من تبعه ، فكان أمرهم - لو كانوا مطيعين - كان شيئاً متحققاً بيد الآمر ، فلما عصوه كانوا كأنهم قد أخذوه منه .

ولما كان قولهم هذا بعيداً عن الاستقامة ، فكان جديراً بأن لا يقال{[36523]} ، وإن قيل كان حقيقاً بأن يستقال بالمبادرة إلى الرجوع عنه والاستغفار منه ، أشار تعالى إلى تماديهم فيه فقال : { ويتولوا } أي عن مقامهم هذا الذي قالوا فيه ذلك وإن طال إلى أهاليهم { وهم فرحون* } أي لمصيبتكم لكفرهم{[36524]} ولخلاصهم منها .


[36513]:في ظ: تكون.
[36514]:زيد ما بين الرقمين من ظ.
[36515]:زيد ما بين الرقمين من ظ.
[36516]:زيد في ظ: بتقدير الله.
[36517]:من ظ والقرآن الكريم، وفي الأصل: سيئة.
[36518]:زيد ما بين الرقمين من ظ.
[36519]:من ظ، وفي الأصل: فيكون.
[36520]:وقع في الأصل وظ: كالأمعه ـ مقلوبا عما أثبتناه، وليس في المعاجم ما ينص على مادته المقلوبة، والعمه هو البصيرة مثل العمي في البصر كما قاله ابن الأثير.
[36521]:في ظ: بفتح.
[36522]:في الأصل وظ: الأمعه.
[36523]:في ظ: لا يقاتل.
[36524]:في ظ: لكفركم.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ} (50)

قوله : { إن تصبك حسنة تسؤهم } يعني إن أصابك الله بخير أو سرور لأجل نعمة أنعمها عليك أو فتح من عنده ؛ فإن ذلك يسوء المنافقين ويسومهم التنغيص والتغيط . وفي مقابل ذلك : إذا أصابك مكروه من هزيمة أو نحوها من المساءات والأضرار { يقولوا قد أخذنا أمرنا } أي أخذنا الحيطة والحذر بتخلفنا عن الخروج وتركنا الذين خرجوا للقاء الكافرين وحدهم من قبل أن تحل بهم هذه المصيبة { ويتولوا وهم فرحون } أي يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحابه مرتدين منتكسين وقد غمرهم الإعجاب والفرح بما عملوا . لا جرم أن ذلك ديدن المنافقين الخبثاء ، أولئك الذين يكنون في أنفسهم الغيظ والحسد للإسلام وأهله ويظهرون بالمداهنة والملق من الكلام الغرور أنهم مع المسلمين . وهم في حقيقة الأمر ليسوا إلا صنفا من البشر الفاسد المارق . البشر الماكر المداهن اللئيم الذي لا يستمرئ غير الغش والخيانة والخداع والتلصص ، أولئك هم المنافقون في كل زمان يخفون في أفشهم الخداع والكذب ، ويظهرون لمن حولهم من المسلمين أنهم منهم . والله يعلم أنهم كاذبون وأنهم لا يبتغون بانتسابهم للإسلام والمسلمين غير منافع دنيوية يريدونها لأنفسهم ، أو مصالح مهينة عاجلة من المال أو الوجاهة أو غير ذلك من سفاسف الهوى وتفاهات الشهوة .