الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (16)

{ من كان يريد الحياة الدنيا } أي من كان يريدها من الكفار ولا يؤمن بالبعث ولا بالثواب والعقاب { نوف إليهم أعمالهم } جزاء أعمالهم في الدنيا يعني إن من أتى من الكافرين فعلا حسنا من إطعام جائع وكسوة عار ونصرة مظلوبم من المسلمين عجل له ثواب ذلك في دنياه بالزيادة في ماله { وهم فيها } في الدنيا { لا يبخسون } لا ينقصون ثواب ما يستحقون فإذا وردوا الآخرة وردوا على عاجل الحسرة إذ لا حسنة لهم هناك وهو قوله تعالى { أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار } الآية

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (16)

قوله تعالى : " أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار " إشارة إلى التخليد ، والمؤمن لا يخلد ؛ لقوله تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك " {[8635]} [ النساء : 48 ] الآية . فهو محمول على ما لو كانت . موافاة هذا المرئي على الكفر . وقيل : المعنى ليس لهم إلا النار في أيام معلومة ثم يخرج ، إما بالشفاعة ، وإما بالقبضة . والآية تقتضي الوعيد بسلب الإيمان ، وفي الحديث الماضي{[8636]} يريد الكفر وخاصة الرياء ؛ إذ هو شرك على ما تقدم بيانه في " النساء{[8637]} " ويأتي في آخر " الكهف{[8638]} " . " وباطل ما كانوا يعملون ابتداء وخبر ، قال أبو حاتم : وحذف الهاء ، قال النحاس : هذا لا يحتاج إلى حذف ؛ لأنه بمعنى المصدر ، أي وباطل عمله . وفي حرف أبي وعبد الله " وباطلا ما كانوا يعملون " وتكون " ما " زائدة ، أي وكانوا يعملون باطلا .


[8635]:راجع ج 5 ص 245 و ص 422.
[8636]:في الأصل (المعاصي) وهو تحريف، والمراد بالحديث الماضي حديث أبي هريرة المتقدم في عمل المرائي "صمتم وصليتم..".
[8637]:راجع ج 5 ص 245 و ص 422.
[8638]:راجع ج 11 ص 69.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (16)

قوله : { أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار } هؤلاء الذين تبين ذكرهم يوفون أجور أعمالهم في الدنيا وليس لهم في الآخرة إلا النار يصلونها .

قوله : { وحبط ما صنعوا فيها } حبط حبطا وحبوطا ؛ أي بطل ، حبطت الداية حبطا ، بالتحريك : انتفخ بطنها من كثرة الأكل ، أو من أكل ما لا يوافقها . والحباط : وجع البطن من الانتفاخ لكثرة الأكل أو الأكل مالا يوافق{[2064]} . والمعنى : أن ما كان يعمله هؤلاء المشركون والمنافقون والمراؤون من صنعي في الدنيا ليس لهم فيه ثواب ؛ ولكنه ذاهب هدرا بغير قيمة أو حساب ؛ لأنهم ما كانوا يريدون به الآخرة ، إنما أرادوا به الدنيا وزينتها وزخرفها .

قوله : { وباطل ما كانوا يعملون } باطل ، مرفوع ؛ لأنه مبتدأ . و { ما كانوا يعلمون } ، خبر{[2065]} ؛ أي ما كان يعمله هؤلاء غير معتمد به ولا معتبر ؛ بل هو باطل ؛ لأنهم كانوا يعلمون بغير الله ؛ فأبطل الله وأعمالهم{[2066]} .


[2064]:المعجم الوسيط جـ 1 ص 152 ومختار الصحاح ص 120.
[2065]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 9.
[2066]:تفسير الطبري جـ 12 ص 10وفتح القدير جـ 2 ص 488.