قوله تعالى : " الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض " أي ملكا وعبيدا واختراعا وخلقا . وقرأ نافع وابن عامر وغيرهما : " الله " بالرفع على الابتداء " الذي " خبره . وقيل : " الذي " صفة ، والخبر مضمر ، أي الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض قادر على كل شيء . الباقون بالخفض نعتا للعزيز الحميد فقدم النعت على المنعوت ، كقولك : مررت بالظريف زيد . وقيل : على البدل من " الحميد " وليس صفة ؛ لأن اسم الله صار كالعلم فلا يوصف ، كما لا يوصف بزيد وعمرو ، بل يجوز أن يوصف به من حيث المعنى ؛ لأن معناه أنه المنفرد بقدرة الإيجاد . وقال أبو عمرو : والخفض على التقديم والتأخير ، مجازه : إلى صراط الله العزيز الحميد الذي له ما في السماوات وما في الأرض . وكان يعقوب إذا وقف على " الحميد " رفع ، وإذا وصل خفض على النعت . قال ابن الأنباري : من خفض وقف على " وما في الأرض " .
قوله تعالى : " وويل للكافرين من عذاب شديد " قد تقدم معنى الويل في " البقرة " {[9445]} وقال الزجاج : هي كلمة تقال للعذاب والهلكة . " من عذاب شديد " أي من جهنم .
وقوله : { الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد } . ( الله ) ، يقرأ بالجر والرفع . فالجر على أنه بدل من قوله : ( العزيز الحميد ) والرفع على أنه مبتدأ وما بعده خبر . وقيل : خبر لمبتدأ محذوف وتقديره : هو الله الذي له ما في السماوات{[2365]} . والمعنى : أن الله له ملكوت السماوات والأرض وما فيهن . ذلكم الله العظيم في جلاله وملكوته وسلطانه ؛ حقيق بالإقرار له بالألوهية مستوجب للعبادة والطاعة والامتثال له وحده دون أحد سواه ( وويل للكافرين من عذاب شديد ) ذلك وعيد من الله للمكذبين الذين يجحدون كتابه الحكيم ، ويجانبون صراطه القويم ، ويأبون إلا الضلال واتباع الشهوات والهوى ، أولئك لهم الويل . وهو مصدر غير مشتق ومعناه الهلاك . وقد يستعمل للتحسّر . وقيل : واد في جهنم يهوي فيه الجاحدون والمكذبون المضلون . ويل لهؤلاء ( من عذاب شديد ) وهو عذاب الآخرة حيث النار وبئس القرار . وقيل : المراد عذاب الدنيا والآخرة ؛ فالله معذب الكافرين المضلين في الدنيا بمختلف أنواع العذاب من أهوال وأسقام ومخاوف وحروب ، ثم يصيرون بعد ذلك إلى عذاب البرزخ ( القبر ) الذي يفضي فيما بعد إلى عذاب الآخرة بفظائعها وشدائدها العظام{[2366]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.