مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا} (161)

ثم قال تعالى : { فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا }

واعلم أنه تعالى لما شرح فضائح أعمال اليهود وقبائح الكافرين وأفعالهم ذكر عقيبه تشديده تعالى عليهم في الدنيا وفي الآخرة ، أما تشديده عليهم في الدنيا فهو أنه تعالى حرم عليهم طيبات كانت محللة لهم قبل ذلك ، كما قال تعالى في موضع آخر { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون } ثم إنه تعالى بين ما هو كالعلة الموجبة لهذه التشديدات .

واعلم أن أنواع الذنوب محصورة في نوعين : الظلم للخلق ، والإعراض عن الدين الحق ، أما ظلم الخلق فإليه الإشارة بقوله { وبصدهم عن سبيل الله } ثم إنهم مع ذلك في غاية الحرص في طلب المال ، فتارة يحصلونه بالربا مع أنهم نهوا عنه ، وتارة بطريق الرشوة وهو المراد بقوله { وأكلهم أموال الناس بالباطل } ونظيره قوله تعالى : { سماعون للكذب أكالون للسحت } فهذه الأربعة هي الذنوب الموجبة للتشديد عليهم في الدنيا وفي الآخرة ، أما التشديد في الدنيا فهو الذي تقدم ذكره من تحريم الطيبات عليهم ، وأما التشديد في الآخرة فهو المراد من قوله { وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما } .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا} (161)

وأعيدت الباء هنا ولم تعد في قوله تعالى : { وَأَخْذِهِمُ الربَوا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ } لأنه فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس معمولاً للمعطوف عليه ، وحيث فصل بمعموله لم تعد ، وجملة ( وقد نهوا ) حالية ، وفي الآية دلالة على أن الربا كان محرماً عليهم كما هو محرم علينا ، وأن النهي يدل على حرمة المنهى عنه ، وإلا لما توعد سبحانه على مخالفته { وَأَكْلِهِمْ أموال الناس * بالباطل } بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة { وَأَعْتَدْنَا للكافرين مِنْهُمْ } أي للمصرين على الكفر لا لمن تاب وآمن من بينهم كعبدالله بن سلام وأضرابه { عَذَاباً أَلِيماً } سيذوقونه في الآخرة كما ذاقوا في الدنيا عقوبة التحريم ، وذكر في «البحر » أن التحريم كان عاماً للظالم وغيره ، وأنه من باب { واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة } [ الأنفال : 25 ] دون العذاب ، ولذا قال سبحانه : ( للكافرين ) دون لهم وإلى ذلك ذهب الجبائي أيضاً فتدبر .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وَأَخْذِهِمُ الربا } وهو فضول العلم الرسمي الجدلي الذي هو كشجرة الخلاف لا ثمرة له ، وكاللذات البدنية والحظوظ النفسانية { وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ } لما أنه الحجاب العظيم { وَأَكْلِهِمْ أموال الناس بالباطل } [ النساء : 161 ] أي استعمال علوم القوى الروحانية في تحصيل الخسائس الدنيوية ، أو أخذ ما في أيدي العباد برذيلة الحرص والطمع