وسادسها : قوله تعالى : { وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله } .
وهذا يدل على كفر عظيم منهم لأنهم قالوا فعلنا ذلك ، وهذا يدل على أنهم كانوا راغبين في قتله مجتهدين في ذلك ، فلا شك أن هذا القدر كفر عظيم .
فإن قيل : اليهود كانوا كافرين بعيسى أعداء له عامدين لقتله يسمونه الساحر ابن الساحرة والفاعل ابن الفاعلة ، فكيف قالوا : إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ؟
والجواب عنه من وجهين : الأول : أنهم قالوه على وجه الاستهزاء كقول فرعون { إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون } وكقول كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم : { وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون } ، والثاني : أنه يجوز أن يضع الله الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح في الحكاية عنهم رفعا لعيسى عليه السلام عما كانوا يذكرونه به .
ثم قال تعالى { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم } .
واعلم أنه تعالى لما حكى عن اليهود أنهم زعموا أنهم قتلوا عيسى عليه السلام فالله تعالى كذبهم في هذه الدعوى وقال { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم } وفي الآية سؤالان :
السؤال الأول : قوله { شبه } مسند إلى ماذا ؟ إن جعلته مسندا إلى المسيح فهو مشبه به وليس بمشبه ، وإن أسندته إلى المقتول فالمقتول لم يجر له ذكر .
والجواب من وجهين : الأول : أنه مسند إلى الجار والمجرور ، وهو كقولك : خيل إليه كأنه قيل : ولكن وقع لهم الشبه . الثاني : أن يسند إلى ضمير المقتول لأن قوله { وما قتلوه } يدل على أنه وقع القتل على غيره فصار ذلك الغير مذكورا بهذا الطريق ، فحسن إسناد { شبه } إليه .
السؤال الثاني : أنه إن جاز أن يقال : أن الله تعالى يلقي شبه إنسان على إنسان آخر فهذا يفتح باب السفسطة ، فإنا إذا رأينا زيدا فلعله ليس بزيد ، ولكنه ألقى شبه زيد عليه ، وعند ذلك لا يبقى النكاح والطلاق والملك ، وثوقا به ، وأيضا يفضي إلى القدح في التواتر لأن خبر التواتر إنما يفيد العلم بشرط انتهائه في الآخرة إلى المحسوس ، فإذا جوزنا حصول مثل هذه الشبهة في المحسوسات توجه الطعن في التواتر ، وذلك يوجب القدح في جميع الشرائع ، وليس لمجيب أن يجيب عنه بأن ذلك مختص بزمان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لأنا نقول : لو صح ما ذكرتم فذاك إنما يعرف بالدليل والبرهان ، فمن لم يعلم ذلك الدليل وذلك البرهان وجب أن لا يقطع بشيء من المحسوسات ووجب أن لا يعتمد على شيء من الأخبار المتواترة ، وأيضا ففي زماننا إن انسدت المعجزات فطريق الكرامات مفتوح ، وحينئذ يعود الاحتمال المذكور في جميع الأزمنة : وبالجملة ففتح هذا الباب يوجب الطعن في التواتر ، والطعن فيه يوجب الطعن في نبوة جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فهذا فرع يوجب الطعن في الأصول فكان مردودا .
والجواب : اختلفت مذاهب العلماء في هذا الموضع وذكروا وجوها :
الأول : قال كثير من المتكلمين : إن اليهود لما قصدوا قتله رفعه الله تعالى إلى السماء فخاف رؤساء اليهود من وقوع الفتنة من عوامهم ، فأخذوا إنسانا وقتلوه وصلبوه ولبسوا على الناس أنه المسيح ، والناس ما كانوا يعرفون المسيح إلا بالاسم لأنه كان قليل المخالطة للناس ، وبهذا الطريق زال السؤال . لا يقال : إن النصارى ينقلون عن أسلافهم أنهم شاهدوه مقتولا ، لأنا نقول : إن تواتر النصارى ينتهي إلى أقوام قليلين لا يبعد اتفاقهم على الكذب .
والطريق الثاني : أنه تعالى ألقى شبهه على إنسان آخر ثم فيه وجوه : الأول : أن اليهود لما علموا أنه حاضر في البيت الفلاني مع أصحابه أمر يهوذا رأس اليهود رجلا من أصحابه يقال له طيطايوس أن يدخل على عيسى عليه السلام ويخرجه ليقتله ، فلما دخل عليه أخرج الله عيسى عليه السلام من سقف البيت وألقى على ذلك الرجل شبه عيسى فظنوه هو فصلبوه وقتلوه . الثاني : وكلوا بعيسى رجلا يحرسه وصعد عيسى عليه السلام في الجبل ورفع إلى السماء ، وألقى الله شبهه على ذلك الرقيب فقتلوه وهو يقول لست بعيسى . الثالث : أن اليهود لما هموا بأخذه وكان مع عيسى عشرة من أصحابه فقال لهم : من يشتري الجنة بأن يلقى عليه شبهي ؟ فقال واحد منهم أنا ، فألقى الله شبه عيسى عليه فأخرج وقتل ، ورفع الله عيسى عليه السلام . الرابع : كان رجل يدعي أنه من أصحاب عيسى عليه السلام ، وكان منافقا فذهب إلى اليهود ودلهم عليه ، فلما دخل مع اليهود لأخذه ألقى الله تعالى شبهه عليه فقتل وصلب . وهذه الوجوه متعارضة متدافعة ، والله أعلم بحقائق الأمور .
ثم قال تعالى : { وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن }
المسأله الأولى : اعلم أن في قوله { وإن الذين اختلفوا فيه } قولين : الأول : أنهم هم النصارى وذلك لأنهم بأسرهم متفقون على أن اليهود قتلوه ، إلا أن كبار فرق النصارى ثلاثة : النسطورية ، والملكانية ، واليعقوبية .
أما النسطورية فقد زعموا أن المسيح صلب من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته ، وأكثر الحكماء يرون ما يقرب من هذا القول ، قالوا : لأنه ثبت أن الإنسان ليس عبارة عن هذا الهيكل بل هو إما جسم شريف منساب في هذا البدن ، وإما جوهر روحاني مجرد في ذاته وهو مدبر في هذا البدن ، فالقتل إنما ورد على هذا الهيكل ، وأما النفس التي هي في الحقيقة عيسى عليه السلام فالقتل ما ورد عليه ، لا يقال : فكل إنسان كذلك فما الوجه لهذا التخصيص ؟ لأنا نقول : أن نفسه كانت قدسية علوية سماوية شديدة الإشراق بالأنوار الإلهية عظيمة القرب من أرواح الملائكة ، والنفس متى كانت كذلك لم يعظم تألمها بسبب القتل وتخريب البدن ، ثم إنها بعد الإنفصال عن ظلمة البدن تتخلص إلى فسحة السماوات وأنوار عالم الجلال فيعظم بهجتها وسعادتها هناك ، ومعلوم أن هذه الأحوال غير حاصلة لكل الناس بل هي غير حاصلة من مبدأ خلقة آدم عليه السلام إلى قيام القيامة إلا لأشخاص قليلين ، فهذا هو الفائدة في تخصيص عيسى عليه السلام بهذه الحالة .
وأما الملكانية فقالوا : القتل والصلب وصلا إلى الاهوت بالإحساس والشعور لا بالمباشرة .
وقالت اليعقوبية : القتل والصلب وقعا بالمسيح الذي هو جوهر متولد من جوهرين ، فهذا هو شرح مذاهب النصارى في هذا الباب ، وهو المراد من قوله { وإن الذين اختلفوا فيه لفى شك منه } .
القول الثاني : أن المراد بالذين اختلفوا هم اليهود ، وفيه وجهان : الأول : أنهم لما قتلوا الشخص المشبه به كان الشبه قد ألقى على وجهه ولم يلق عليه شبه جسد عيسى عليه السلام ، فلما قتلوه ونظروا إلى بدنه قالوا : الوجه وجه عيسى والجسد جسد غيره . الثاني : قال السدي : إن اليهود حبسوا عيسى مع عشرة من الحواريين في بيت ، فدخل عليه رجل من اليهود ليخرجه ويقتله ، فألقى الله شبه عيسى عليه ورفع إلى السماء ، فأخذوا ذلك الرجل وقتلوه على أنه عيسى عليه السلام ، ثم قالوا : إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ، وإن كان صاحبنا فأين عيسى ؟ فذلك اختلافهم فيه .
المسألة الثانية : احتج نفاة القياس بهذه الآية وقالوا : العمل بالقياس اتباع للظن ، واتباع الظن مذموم في كتاب الله بدليل أنه إنما ذكره في معرض الذم ، ألا ترى أنه تعالى وصف اليهود والنصارى هاهنا في معرض الذم بهذا فقال { ما لهم به من علم إلا اتباع الظن } وقال في سورة الأنعام في مذمة الكفار { إن يتبعون إلا الظن وإن هم لا يخرصون } وقال في آية أخرى { وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا } وكل ذلك يدل على أن اتباع الظن مذموم .
والجواب : لا نسلم أن العمل بالقياس اتباع الظن ، فإن الدليل القاطع لما دل على العمل بالقياس كان الحكم المستفاد من القياس معلوما لا مظنونا ، وهذا الكلام له غور وفيه بحث .
{ وَقَوْلِهِمْ } على سبيل التبجح . { إِنَّا قَتَلْنَا المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ رَسُولَ الله } ذكروه بعنوان الرسالة تهكماً واستهزاءاً كما في قوله تعالى حكاية عن الكفار : { يأَيُّهَا الذى نُزّلَ عَلَيْهِ الذكر } [ الحجر : 6 ] الخ ، ويحتمل أن يكون ذلك منهم بناءاً على قوله عليه الصلاة والسلام وإن لم يعتقدوه ، وقيل : إنهم وصفوه بغير ذلك من صفات الذم فغير في الحكاية ، فيكون من الحكاية لا من المحكي ، وقيل : هو استئناف منه مدحاً له عليه الصلاة والسلام ورفعاً لمحله وإظهاراً لغاية جراءتهم في تصديهم لقتله ونهاية وقاحتهم في تبجحهم .
{ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ } حال أو اعتراض { ولكن شُبّهَ لَهُمْ } روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رهطاً من اليهود سبوه عليه السلام وأمه فدعا عليهم فمسخوا قردة وخنازير فبلغ ذلك يهوذا رأس اليهود فخاف فجمع اليهود فاتفقوا على قتله فساروا إليه ليقتلوه فأدخله جبريل عليه السلام بيتاً ورفعه منه إلى السماء ولم يشعروا بذلك فدخل عليه طيطانوس ليقتله فلم يجده وأبطأ عليهم وألقى الله تعالى عليه شبه عيسى عليه السلام فلما خرج قتلوه وصلبوه . وقال وهب بن منبه في خبر طويل رواه عنه ابن المنذر : «أتى عيسى عليه السلام ومعه سبعة وعشرون من الحواريين في بيت فأحاطوا بهم فلما دخلوا عليهم صيرهم الله تعالى كلهم على صورة عيسى عليه السلام فقالوا لهم : سحرتمونا ليبرزن لنا عيسى عليه السلام أو لنقتلنكم جميعاً فقال عيسى لأصحابه : من يشتري نفسه منكم اليوم بالجنة ؟ فقال رجل منهم : أنا ، فخرج إليهم فقال : أنا عيسى فقتلوه وصلبوه ورفع الله تعالى عيسى عليه السلام » ، وبه قال قتادة والسدي ومجاهد وابن إسحاق ، وإن اختلفوا في عدد الحواريين ولم يذكر أحد غير وهب أن شبهه عليه السلام ألقي على جميعهم بل قالوا : ألقي شبهه على واحد ورفع عيسى عليه السلام من بينهم . ورجح الطبري قول وهب وقال : إنه الأشبه ، وقال أبو علي الجبائي : إن رؤساء اليهود أخذوا إنساناً فقتلوه وصلبوه على موضع عال ولم يمكنوا أحداً من الدنو منه فتغيرت حليته ، وقالوا : إنا قتلنا عيسى ليوهموا بذلك على عوامهم لأنهم كانوا أحاطوا بالبيت الذي به عيسى عليه السلام فلما دخلوه ولم يجدوه فخافوا أن يكون ذلك سبباً لإيمان اليهود ففعلوا ما فعلوا ، وقيل : كان رجل من الحواريين ينافق عيسى عليه السلام فلما أرادوا قتله قال : أنا أدلكم عليه وأخذ على ذلك ثلاثين درهماً فدخل بيت عيسى عليه السلام فرفع عليه السلام وألقى شبهه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون أنه عيسى عليه السلام ، وقيل غير ذلك ، و { شُبّهَ } مسند إلى الجار والمجرور ، والمراد وقع لهم تشبيه بين عيسى عليه السلام ومن صلب ، أو في الأمر على قول الجبائي أو هو مسند إلى ضمير المقتول الذي دل عليه { إِنَّا قَتَلْنَا } أي شبه لهم من قتلوه بعيسى عليه السلام ، أو الضمير للأمر و { شُبّهَ } من الشبهة أي التبس عليهم الأمر بناءاً على ذلك القول ، وليس المسند إليه ضمير المسيح عليه الصلاة والسلام لأنه مشبه به لا مشبه .
{ وَإِنَّ الذين اختلفوا فِيهِ } أي في شأن عيسى عليه السلام فإنه لما وقعت تلك الواقعة اختلف الناس فقال بعضهم : إنه كان كاذباً فقتلناه ( حقاً ) ، وتردد آخرون فقال بعضهم : إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ؟ وإن كان صاحبنا فأين عيسى ؟ا وقال بعضهم : الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا ، وقال من سمع منه إن الله تعالى يرفعني إلى السماء إنه رفع إلى السماء ، وقالت النصارى الذين يدعون ربوبيته عليه السلام : صلب الناسوت وصعد اللاهوت ، ولهذا لا يعدون القتل نقيصة حيث لم يضيفوه إلى اللاهوت ويرد هؤلاء إن ذلك يمتنع عند اليعقوبية القائلين : إن المسيح قد صار بالاتحاد طبيعة واحدة إذ الطبيعة الواحدة لم يبق فيها ناسوت متميز عن لاهوت والشيء الواحد لا يقال : مات ولم يمت ، وأهين ولم يهن . وأما الروم القائلون : بأن المسيح بعد الاتحاد باق على طبيعتين ، فيقال لهم : فهل فارق اللاهوت ناسوته عند القتل ؟ فإن قالوا : فارقه فقد أبطلوا دينهم ، فلم يستحق المسيح الربوبية عندهم إلا بالاتحاد ، وإن قالوا : لم يفارقه فقد التزموا ما ورد على اليعقوبية وهو قتل اللاهوت مع الناسوت ، وإن فسروا الاتحاد بالتدرع وهو أن الإله جعله مسكناً وبيتاً ثم فارقه عند ورود ما ورد على الناسوت أبطلوا إلهيته في تلك الحالة ، وقلنا لهم : أليس قد أهين ؟ وهذا القدر يكفي في إثبات النقيصة إذ لم يأنف اللاهوت لمسكنه أن تناله هذه النقائص ، فإن كان قادراً على نفيها فقد أساء مجاورته ورضي بنقيصته وذلك عائد بالنقص عليه في نفسه ، وإن لم يكن قادراً فذلك أبعد له عن عز الربوبية ، وهؤلاء ينكرون إلقاء الشبه ، ويقولون : لا يجوز ذلك لأنه إضلال ، ورده أظهر من أن يخفى ، ويكفي في إثباته أنه لو لم يكن ثابتاً لزم تكذيب المسيح ، وإبطال نبوته بل وسائر النبوات على أن قولهم في الفصل : إن المصلوب قال : إلهي إلهي لم تركتني وخذلتني ، وهو ينافي الرضا بمرّ القضاء ؛ ويناقض التسليم لأحكام الحكيم ، وأنه شكى العطش وطلب الماء والإنجيل مصرح بأن المسيح كان يطوي أربعين يوماً وليلة إلى غير ذلك مما لهم فيه إن صح مما ينادي على أن المصلوب هو الشبه كما لا يخفى . فالمراد من الموصول ما يعم اليهود والنصارى جميعاً .
{ لَفِى شَكّ مّنْهُ } أي لفي تردد ، وأصل الشك أن يستعمل في تساوي الطرفين وقد يستعمل في لازم معناه ، وهو التردد مطلقاً وإن لم يترجح أحد طرفيه وهو المراد هنا ولذا أكده بنفي العلم الشامل لذلك أيضاً بقوله سبحانه : { مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتباع الظن } والاستثناء منقطع ، أي لكنهم يتبعون الظن . وجوز أن يفسر الشك بالجهل ، والعلم بالاعتقاد الذي تسكن إليه النفس جزماً كان أو غيره ؛ فالاستثناء حينئذٍ متصل ، وإليه ذهب ابن عطية إلا أنه خلاف المشهور ، وما قيل : إن اتباع الظن ليس من العلم قطعاً فلا يتصور اتصاله فمدفوع بأن من قال به جعله بمعنى الظن المتبع .
{ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً } الضمير لعيسى عليه السلام كما هو الظاهر أي ما قتلوه قتلاً يقيناً ، أو متيقنين ، ولا يرد أن نفي القتل المتيقن يقتضي ثبوت القتل المشكوك لأنه لنفي القيد ولا مانع من أنه قتل في ظنهم فإنه يقتضي أنه ليس في نفس الأمر كذلك فلا حاجة إلى التزام جعل { يَقِيناً } مفعولاً مطلقاً لفعل محذوف ، والتقدير تيقنوا ذلك يقيناً ، وقيل : هو راجع إلى العلم ؛ وإليه ذهب الفراء وابن قتيبة أي وما قتلوا العلم يقيناً من قولهم : قتلت العلم والرأي ، وقتلت كذا علماً إذا تبالغ علمك فيه ، وهو مجاز كما في «الأساس » ، والمعنى ما علموه يقيناً ، وقيل : الضمير للظن أي ما قطعوا الظن يقيناً ونقل ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والسدي ، وحكى ابن الأنباري أن في الكلام تقديماً وتأخيراً ، وأن { يَقِيناً } متعلق بقوله تعالى :