مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ} (53)

وبين أن ذلك الصراط هو{ صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض } نبه بذلك على أن الذي تجوز عبادته هو الذي يملك السموات والأرض ، والغرض منه إبطال قول من يعبد غير الله .

ثم قال : { ألا إلى الله تصير الأمور } وذلك كالوعيد والزجر ، فبين أن أمر من لا يقبل هذه التكاليف يرجع إلى الله تعالى ، أي إلى حيث لا حاكم سواه فيجازي كلا منهم بما يستحقه من ثواب أو عقاب .

قال رضي الله عنه : تم تفسير هذه السورة آخر يوم الجمعة الثامن من شهر ذي الحجة سنة ثلاث وستمائة ، يا مدبر الأمور ، ويا مدهر الدهور ويا معطي كل خير وسرور ، ويا دافع البلايا والشرور ، أوصلنا إلى منازل النور ، في ظلمات القبور ، بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ} (53)

{ صراط الله } بدل من الأول وإضافته إلى الاسم الجليل ثم وصفه بقوله تعالى : { الذي لَهُ مَا في السموات وَمَا فِي الأرض } لتفخيم شأنه وتقرير استقامته وتأكيد وجوب سلوكه فإن كون جميع ما فيهما من الموجودات له تعالى خلفاً وملكاً وتصرفاً مما يوجب ذلك أتم إيجاب .

{ أَلاَ إلى الله تَصِيرُ الامور } أي أمور من فيهما قاطبة لا إلى غيره تعالى وذلك بارتفاع الوسائط يوم القيامة ففيه من الوعد للمهتدين إلى الصراط المستقيم والوعيد للضالين عنه ما لا يخفي ، وصيغة المضارع على ما قررنا على ظاهرها من الاستقبال ، وقال في «البحر » : المراد بها الاستمرار كما في زيد يعطي أي من شأنه ذلك ، والأول أظهر والله تعالى أعلم .

تمت السورة بتوفيق الله عز وجل والصلاة والسلام على أول نور أشرق من شمس الأزل وبها والحمد لله تعالى .