مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُئِلَتۡ} (8)

الثامن : قوله تعالى : { وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت } . فيه مسائل : المسألة الأولى : وأديئد مقلوب من آد يئود أودا ثقل قال تعالى : { ولا يؤوده حفظهما } أي يثقله ؛ لأنه إثقال بالتراب كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد بقاء حياتها ألبسها جبة من صوف أو شعر لترعى له الإبل والغنم في البادية ، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا بلغت قامتها ستة أشبار فيقول لأمها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى أقاربها وقد حفر لها بئرا في الصحراء فيبلغ بها إلى البئر فيقول لها انظري فيها ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب حتى يستوي البئر بالأرض ، وقيل : كانت الحامل إذا قربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة فإذا ولدت بنت رمتها في الحفرة ، وإذا ولدت ابنا أمسكته ، وههنا سؤالان :

السؤال الأول : ما الذي حملهم على وأد البنات ؟ ( الجواب ) : الخوف من لحوق العار بهم من أجلهم أو الخوف من الإملاق ، كما قال تعالى : { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } وكانوا يقولون : إن الملائكة بنات الله فألحقوا البنات بالملائكة ، وكان صعصعة بن ناجية ممن منع الوأد فافتخر الفرزدق به في قوله :

ومنا الذي منع الوائدات *** فأحيا الوئيد فلم توأد

السؤال الثاني : فما معنى سؤال الموؤدة عن ذنبها الذي قتلت به ، وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها ؟ ( الجواب ) : سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها ، وهو كتبكيت النصارى في قوله لعيسى : { أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق } .

المسألة الثانية : قرئ سألت ، أي خاصمت عن نفسها ، وسألت الله أو قاتلها ، وقرئ قتلت بالتشديد ، فإن قيل : اللفظ المطابق أن يقال : { سئلت بأي ذنب قتلت } .

ومن قرأ سألت فالمطابق أن يقرأ : { بأي ذنب قتلت } فما الوجه في القراءة المشهورة ؟ قلنا : ( الجواب ) : من وجهين ( الأول ) : تقدير الآية : وإذا الموؤودة سئلت [ أي سئل ] ) الوائدون عن أحوالها بأي ذنب قتلت ( والثاني ) : أن الإنسان قد يسأل عن حال نفسه عند المعاينة بلفظ المغايبة ، كما إذا أردت أن تسأل زيدا عن حال من أحواله ، فتقول : ماذا فعل زيد في ذلك المعنى ؟ ويكون زيد هو المسئول ، وهو المسئول عنه ، فكذا ههنا .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُئِلَتۡ} (8)

{ وَإِذَا } وهي البنت التي تدفن حية من الوأد وهو الثقل كأنها سميت بذلك لأنها تثقل بالتراب حتى تموت وقيل هو مقلوب الأود وحكاه المرتضى في درره عن بعض أهل اللغة وهو غير مرتضى عند أبي حيان وكانت العرب تئد البنات مخافة لحوق العار بهم من أجلهن وقيل مخافة الإملاق ولعله بالنسبة إلى بعضهم ومنهم من يقول الملائكة بنات الله سبحانه عما يقولون فالحقوا البنات به تعالى فهو عز وجل أحق بهن وذكر غير واحد أنه كان الرجل منهم إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها وقد حفر لها بئراً في الصحراء فيبلغ بها البئر فيقول لها انظري فيها ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب حتى تستوي البئر بالأرض وقيل كانت الحامل إذا قربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة فإذا ولدت بنتاً رمت بها فيها وإن ولدت ابناً حبسته ورأيت إذ أنا يافع في بعض الكتب أن أول قبيلة وأدت من العرب ربيعة وذلك أنهم أغير عليهم فنهبت بنت لأمير لهم فاستردها بعد الصلح فخيرت برضا منه بين أبيها ومن هي عنده فاختارت من هي عنده وآثرته على أبيها فغضب وسن لقومه الوأد ففعلوه غيرة منهم ومخافة أن يقع لهم بعد مثل ما وقع وشاع في العرب غيرهم والله تعالى أعلم بصحة ذلك وقرأ البزي في رواية الموؤدة كمعونة فاحتمل أن يكون الأصل الموؤدة كقراءة الجمهور فنقل حركة الهمزة إلى الواو قبلها وحذفت ثم همزت تلك الواو قبلها وحذفت ثم همزت تلك الواو واحتمل أن يكون اسم مفعول من آد والأصل المأوودة فحذف أحد الواوين فصارت الموودة كما حذف من مقوول فصار مقولاً وقرئ الموودة بضم الأولى وتسهيل الهمزة أعني التسهيل بحذفها ونقل حركتها إلى ما قبلها وفي «مجمع البيان » والعهدة عليه روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أنهم قرؤا المودة بفتح الميم والواو والمراد بها الرحم والقرابة وعن أبي جعفر قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم ويراد بقتلها قطعها أو هو على حقيقته والإسناد مجازي والمراد قتل المتصف بها وتوجيه السئال إلى الموؤدة في قوله تعالى : { الموءودة سُئِلَتْ } .

/خ29