مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ} (111)

أما قوله تعالى : { وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين } ففيه وجوه : أحدها : لعل تأخير العذاب عنكم . وثانيها : لعل إبهام الوقت الذي ينزل بكم العذاب فيه فتنة لكم أي بلية واختبار لكم ليرى صنعكم وهل تحدثون توبة ورجوعا عن كفركم أم لا . وثالثها : قال الحسن : لعل ما أنتم فيه من الدنيا بلية لكم والفتنة البلوى والاختبار . ورابعها : لعل تأخير الجهاد فتنة لكم إذا أنتم دمتم على كفركم ، لأن ما يؤدي إلى الضرر العظيم يكون فتنة ، وإنما قال لا أدري لتجويز أن يؤمنوا فلا يكون تبقيتهم فتنة بل ينكشف عن نعمة ورحمة . وخامسها : أن يكون المراد وإن أدري لعل ما بينت وأعلمت وأوعدت فتنة لكم ، لأنه زيادة في عذابكم إن لم تؤمنوا لأن المعرض عن الإيمان مع البيان حالا بعد حال يكون عذابه أشد ، وإذا متعه الله تعالى بالدنيا يكون ذلك كالحجة عليه .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ} (111)

{ وإن أدري لعله فتنة لكم } وما أدري لعل تأخير جزائكم استدراج لكم وزيادة في افتتانكم أو امتحان لينظر كيف تعملون . { ومتاع إلى حين } وتمتيع إلى أجل مقدر تقتضيه مشيئته .

{ قل رب احكم بالحق } اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل المقتضى لاستعجال العذاب والتشديد عليهم ، وقرأ حفص { قال } على حكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقرئ " رب " بالضم و " ربي " احكم على بناء التفضيل و { احكم } من الأحكام . { وربنا الرحمن } كثير الرحمة على خلقه . { المستعان } المطلوب منه المعونة . { على ما تصفون } من الحال بأن الشوكة تكون لهم وأن راية الإسلام تخفق أياما ثم تسكن ، وأن الموعد به لو كان حقا لنزل بهم فأجاب الله تعالى دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم فخيب أمانيهم ونصر رسوله صلى الله عليه وسلم عليهم ، وقرئ بالياء .