ثم بين تعالى ما يقوله من حق عليه القول ، والمراد من القول هو قوله : { لأملان جهنم من الجنة والناس أجمعين } ومعنى حق عليه القول أي حق عليه مقتضاه ، واختلفوا في أن الذين حق عليهم هذا القول من هم ؟ فقال بعضهم الرؤساء الدعاة إلى الضلال ، وقال بعضهم الشياطين .
قوله : { ربنا هؤلاء الذين أغوينا } هؤلاء مبتدأ والذين أغوينا صفته والراجع إلى الموصوف محذوف وأغويناهم الخبر والكاف صفة مصدر محذوف تقديره أغويناهم فغووا غيا مثل ما غوينا والمراد كما أن غينا باختيارنا فكذا غيهم باختيارهم يعني أن أغواءنا لهم ما ألجأهم إلى الغواية بل كانوا مختارين بالإقدام على تلك العقائد والأعمال ، وهذا معنى ما حكاه الله عن الشيطان أنه قال : { إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم }
وقال تعالى لإبليس : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين } فقوله : { إلا من اتبعك } يدل على أن ذلك الاتباع لهم من قبل أنفسهم لا من قبل إلجاء الشيطان إلى ذلك ، ثم قال { تبرأنا إليك } منهم ومن عقائدهم وأعمالهم { ما كانوا إيانا يعبدون } إنما كانوا يعبدون أهواءهم ، والحاصل أنهم يتبرءون منهم كما قال تعالى : { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا } وأيضا فلا يمتنع في قوله تعالى : { أين شركائى } أن يريد به هؤلاء الرؤساء والشياطين فإنهم لما أطاعوهم فقد صيروهم لمكان الطاعة بمنزلة الشريك لله تعالى ، وإذا حمل الكلام على هذا الوجه كان جوابهم أن يقولوا إلهنا هؤلاء ما عبدونا إنما عبدوا أهواءهم الفاسدة .
{ قال الذين حق عليهم القول } بثبوت مقتضاه وحصول مؤداه وهو قوله تعالى : { لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } وغيره من آيات الوعيد . { ربنا هؤلاء الذين أغوينا } أي هؤلاء الذين أغويناهم فحذف الراجع إلى الموصول . { أغويناهم كما غوينا } أي أغويناهم فغووا غيا مثل ما غوينا ، وهو استئناف للدلالة على أنهم غووا باختيارهم وأنهم لم يفعلوا بهم إلا وسوسة وتسويلا ، ويجوز أن يكون { الذين } صفة و { أغويناهم } الخبر لأجل ما اتصل به فإفادة زيادة على الصفة وهو إن كان فضله لكنه صار من اللوازم . { تبرأنا إليك } منهم ومما اختاره من الكفر هوى منهم ، وهو تقرير للجملة المتقدمة ولذلك خلت عن العاطف وكذا . { ما كانوا إيانا يعبدون } أي ما كانوا يعبدوننا ، وإنما كانوا يعبدون أهواءهم . وقيل { ما } مصدرية متصلة ب{ تبرأنا } أي تبرأنا من عبادتهم إيانا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.