مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ} (102)

قوله تعالى : { وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين }

فيه أقوال : الأول : قال ابن عباس : يريد الوفاء بالعهد الذي عاهدهم الله وهم في صلب آدم ، حيث قال : { ألست بربكم قالوا بلى } فلما أخذ الله منهم هذا العهد وأقروا به ، ثم خالفوا ذلك ، صار كأنه ما كان لهم عهد ، فلهذا قال : { وما وجدنا لأكثرهم من عهد } والثاني : قال ابن مسعود : العهد هنا الإيمان ، والدليل عليه قوله تعالى : { إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } يعني آمن وقال لا إله إلا الله والثالث : أن العهد عبارة عن وضع الأدلة الدالة على صحة التوحيد والنبوة ، وعلى هذا التقدير فالمراد ما وجدنا لأكثرهم من الوفاء بالعهد .

ثم قال : { وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } أي وإن الشأن والحديث وجدنا أكثرهم فاسقين خارجين عن الطاعة ، صارفين عن الدين .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ} (102)

{ وما وجدنا لأكثرهم } لأكثر الناس ، والآية اعتراض أو لأكثر الأمم المذكورين . { من عهد } من وفاء عهد ، فإن أكثرهم نقضوا ما عهد الله إليهم في الإيمان والتقوى بإنزال الآيات ونصب الحجج ، أو ما عهدوا إليه حين كانوا في ضرر مخافة مثل { لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين } { وإن وجدنا أكثرهم } أي علمناهم . { لفاسقين } من وجدت زيدا ذا الحفاظ لدخول أن المخففة واللام الفارقة ، وذلك لا يسوغ إلا في المبتدأ والخبر والأفعال الداخلة عليهما ، وعند الكوفيين إن للنفي واللام بمعنى إلا .