فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ} (102)

قوله : { وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مّنْ عَهْدٍ } الضمير يرجع إلى أهل القرى المذكورين سابقاً ، أي ما وجدنا لأكثر أهل هذه القرى من عهد ، أي عهد يحافظون عليه ويتمسكون به ، بل دأبهم نقض العهود في كل حال . وقيل الضمير يرجع إلى الناس على العموم ، أي ما وجدنا لأكثر الناس من عهد . وقيل المراد بالعهد : هو المأخوذ عليهم في عالم الذرّ . وقيل : الضمير يرجع إلى الكفار على العموم من غير تقييد بأهل القرى ، أي الأكثر منهم لا عهد ولا وفاء . والقليل منهم قد يفي بعهده ويحافظ عليه ، وإن في { وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لفاسقين } هي المخففة من الثقيلة ، وضمير الشأن محذوف ، أي أن الشأن وجدنا أكثرهم لفاسقين ، أو هي النافية . واللام في { لفاسقين } بمعنى إلا ، أي إلا فاسقين خارجين عن الطاعة خروجاً شديداً .

/خ102