مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَوَالِدٖ وَمَا وَلَدَ} (3)

أما قوله : { ووالد وما ولد } فاعلم أن هذا معطوف على قوله : { لا أقسم بهذا البلد } وقوله : { وأنت حل بهذا البلد } معترض بين المعطوف والمعطوف عليه ، وللمفسرين فيه وجوه ( أحدها ) : الولد آدم وما ولد ذريته ، أقسم بهم إذ هم من أعجب خلق الله على وجه الأرض ، لما فيهم من البيان والنطق والتدبير واستخراج العلوم وفيهم الأنبياء والدعاة إلى الله تعالى والأنصار لدينه ، وكل ما في الأرض مخلوق لهم وأمر الملائكة بالسجود لآدم وعلمه الأسماء كلها ، وقد قال الله تعالى : { ولقد كرمنا بني آدم } فيكون القسم بجميع الآدميين صالحهم وطالحهم ، لما ذكرنا من ظهور العجائب في هذه البنية والتركيب ، وقيل : هو قسم بآدم والصالحين من أولاده ، بناء على أن الطالحين كأنهم ليسوا من أولاده وكأنهم بهائم . كما قال : { إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا } ، { صم بكم عمي فهم لا يرجعون } ( وثانيها ) : أن الولد إبراهيم وإسماعيل وما ولد محمد صلى الله عليه وسلم وذلك لأنه أقسم بمكة وإبراهيم بانيها وإسماعيل ومحمد عليهما السلام سكانها ، وفائدة التنكير الإبهام المستقل بالمدح والتعجب ، وإنما قال : { وما ولد } ولم يقل ومن ولد ، للفائدة الموجودة في قوله : { والله أعلم بما وضعت } أي بأي شيء وضعت يعني موضوعا عجيب الشأن ( وثالثها ) : الولد إبراهيم وما ولد جميع ولد إبراهيم بحيث يحتمل العرب والعجم . فإن جملة ولد إبراهيم هم سكان البقاع الفاضلة من أرض الشام ومصر ، وبيت المقدس وأرض العرب ومنهم الروم لأنهم ولد عيصو بن إسحق ، ومنهم من خص ذلك بولد إبراهيم من العرب ومنهم من خص ذلك بالعرب المسلمين ، وإنما قلنا إن هذا القسم واقع بولد إبراهيم المؤمنين لأنه قد شرع في التشهد أن يقال : «كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم » وهم المؤمنين ( ورابعها ) : روي عن ابن عباس أنه قال : الولد الذي يلد ، وما ولد الذي لا يلد ، فما ههنا يكون للنفي ، وعلى هذا لابد عن إضمار الموصول أي ووالد ، والذي ما ولد ، وذلك لا يجوز عند البصريين ( وخامسها ) : يعني كل والد ومولود ، وهذا مناسب ، لأن حرمة الخلق كلهم داخل في هذا الكلام .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَوَالِدٖ وَمَا وَلَدَ} (3)

ووالد عطف على هذا البلد والوالد آدم أو إبراهيم عليهما الصلاة والسلام وما ولد ذريته أو محمد صلى الله عليه وسلم والتنكير للتعظيم وإيثار ما على من لمعنى التعجب كما في قوله والله أعلم بما وضعت .