مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ} (59)

واعلم أنه تعالى لما ذكر قصة عاد خاطب قوم محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : { عاد جحدوا } فهو إشارة إلى قبورهم وآثارهم ، كأنه تعالى قال : سيروا في الأرض فانظروا إليها واعتبروا . ثم إنه تعالى جمع أوصافهم ثم ذكر عاقبة أحوالهم في الدنيا والآخرة ، فأما أوصافهم فهي ثلاثة .

الصفة الأولى : قوله : { جحدوا بآيات ربهم } والمراد : جحدوا دلالة المعجزات على الصدق ، أو الجحد ، ودلالة المحدثات على وجود الصانع الحكيم ، إن ثبت أنهم كانوا زنادقة .

الصفة الثانية : قوله : { وعصوا رسله } والسبب فيه أنهم إذا عصوا رسولا واحدا ، فقد عصوا جميع الرسل لقوله تعالى : { لا نفرق بين أحد من رسله } وقيل : لم يرسل إليهم إلا هود عليه السلام .

الصفة الثالثة : قوله : { واتبعوا أمر كل جبار عنيد } والمعنى أن السفلة كانوا يقلدون الرؤساء في قولهم : { ما هذا إلا بشر مثلكم } والمراد من الجبار المرتفع المتمرد العنيد العنود والمعاند ، وهو المنازع المعارض .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ} (59)

شرح الكلمات :

{ جبار عنيد } : أي مستكبر عن الحق لا يذعن له ولا يقبله .

المعنى :

وقوله تعالى { وتلك عاد } أي هذه عاد قوم هود جحدوا بآيات ربهم فلم يؤمنوا وعصوا رسله أي هوداً وجمُع لأن من كذب برسول كأنما كذب بكل الرسل { واتبعوا أمر كل جبار عنيد } أي اتبعوا أمر دعاة الضلالة من أهل لكبر والعناد للحق فقادوهم إلى سخط الله وأليم عقابه .

الهداية

من الهداية :

- التنديد بالكبر والعناد إذ هما من شر الصفات الخلقية في الإِنسان .