قوله تعالى { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون } .
اعلم أنه تعالى لما بين من حال القوم أنهم عرفوا نعمة الله ثم أنكروها ، ذكر أيضا من حالهم أن أكثرهم الكافرون أتبعه بالوعيد ، فذكر حال يوم القيامة فقال : { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } وذلك يدل على أن أولئك الشهداء يشهدون عليهم بذلك الإنكار وبذلك الكفر ، والمراد بهؤلاء الشهداء الأنبياء كما قال تعالى : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } وقوله : { ثم لا يؤذن للذين كفروا } فيه وجوه : أحدها : لا يؤذن لهم في الاعتذار لقوله : { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } . وثانيها : لا يؤذن لهم في كثرة الكلام . وثالثها : لا يؤذن لهم في الرجوع إلى دار الدنيا وإلى التكليف . ورابعها : لا يؤذن لهم في حال شهادة الشهود ، بل يسكت أهل الجمع كلهم ليشهد الشهود . وخامسها : لا يؤذن لهم في كثرة الكلام ليظهر لهم كونهم آيسين من رحمة الله تعالى . ثم قال : { ولا هم يستعتبون } الاستعتاب طلب العتاب ، والرجل يطلب العتاب من خصمه إذا كان على جزم أنه إذا عاتبه رجع إلى الرضا ، فإذا لم يطلب العتاب منه دل على أنه راسخ في غضبه وسطوته .
{ ويوم يبعث } ، أي : اذكر يوم نبعث .
{ لا يؤذن للذين كفروا } ، أي : بالاعتذار فيعتذرون .
{ ولا هم يستعتبون } ، أي : لا يطلب منهم العتبى ، أي : الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل ما يرضى الله عنه .
فقوله تعالى : { يوم نبعث } ، أي : اذكر يا رسولنا محمد يوم نبعث { من كل أمة } ، من الأمم { شهيداً } ، هو نبيها نبئ فيها وأرسل إليها ، { ثم لا يؤذن للذين كفروا } ، أي : بالاعتذار فيعتذرون ، { ولا هم يستعتبون } ، أي : لا يطلب منهم العتبى ، أي : الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل يرضي الله عنهم ، أي : اذكر هذا لقومك ، علهم يذكرون فيتعظون ، فيتوبون ، فينجون ويسعدون .
- تقرير عقيدة البعث الآخر بما لا مزيد عليه لكثرة ألوان العرض لما يجري في ذلك اليوم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.