ثم قال تعالى : { نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك } أي نحن أعلم بالوجه الذي يستمعون به وهو الهزؤ والتكذيب . و { به } في موضع الحال ، كما تقول : مستمعين بالهزؤ و { إذ يستمعون } نصب بأعلم أي أعلم وقت استماعهم بما به يستمعون { وإذا هم نجوى } أي وبما يتناجون به إذ هم ذو نجوى : { إذ يقول الظالمون } بدل من قوله : { وإذ هم نجوى إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } وفيه مباحث : الأول : قال المفسرون : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا أن يتخذ طعاما ويدعو إليه أشراف قريش من المشركين ، ففعل علي ذلك ودخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى التوحيد وقال : قولوا لا إله إلا الله حتى تطيعكم العرب وتدين لكم العجم فأبوا عليه ذلك ، وكانوا عند استماعهم من النبي صلى الله عليه وسلم القرآن والدعوة إلى الله تعالى يقولون بينهم متناجين : هو ساحر وهو مسحور وما أشبه ذلك من القول ، فأخبر الله تعالى نبيه بأنهم يقولون : { إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } .
فإن قيل : إنهم لم يتبعوا رسول الله فكيف يصح أن يقولوا : { إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } .
قلنا : معناه أنكم إن اتبعتموه فقد اتبعتم رجلا مسحورا ، والمسحور الذي قد سحر فاختلط عليه عقله وزال عن حد الاستواء . هذا هو القول الصحيح ، وقال بعضهم : المسحور هو الذي أفسد . يقال : طعام مسحور إذا أفسد عمله وأرض مسحورة أصابها من المطر أكثر مما ينبغي فأفسدها . قال أبو عبيدة : يريد بشرا ذا سحر أي ذارئه . قال ابن قتيبة : ولا أدري ما الذي حمله على هذا التفسير المستكره مع أن السلف فسروه بالوجوه الواضحة ، وقال مجاهد : { مسحورا } أي مخدوعا لأن السحر حيلة وخديعة ، وذلك لأن المشركين كانوا يقولون : إن محمدا يتعلم من بعض الناس هذه الكلمات وأولئك الناس يخدعونه بهذه الكلمات وهذه الحكايات ، فلذلك قالوا : إنه مسحور أي مخدوع ، وأيضا كانوا يقولون : إن الشيطان يتخيل له فيظن أنه ملك فقالوا : إنه مخدوع من قبل الشيطان .
{ بما يستمعون به } : أي بسببه وهو الهزء بالنبي صلى الله عليه وسلم .
{ وإذ هم نجوى } : أي يتناجون بينهم يتحدثون سراً .
{ رجلاً مسحوراً } : أ ي مغلوباً على عقله مخدوعاً .
وقوله تعالى { نحن أعلم بما يستمعون به } يقول تعالى لرسوله نحن أعلم بما يستمع به المشركون أي بسبب أنهم يستمعون من أجل الاستهزاء بك والسخرية منك ومما تتلوه لا أنهم يستمعون للعلم والمعرفة ولطلب الحق والاهتداء إليه . وقوله : { إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى } أي يناجي بعضهم بعضاً { إذ يقول الظالمون } أي المشركون { إن تتبعون } أي لا تتبعون { إلا رجلاً مسحوراً } أي مخدوعاً مغلوباً على أمره ، فكيف تتبعونه إذاً ؟
- بيان مدى ما كان عليه المشركون من السخرية والاستهزاء بالرسول والقرآن .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.