مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (49)

قوله تعالى : { قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين } .

اعلم أنهم لما آمنوا بأجمعهم لم يأمن فرعون أن يقول الناس إن هؤلاء السحرة على كثرتهم وتظاهرهم لم يؤمنوا إلا عن معرفة بصحة أمر موسى عليه السلام فيسلكون مثل طريقهم فلبس على القوم وبالغ في التنفير عن موسى عليه السلام من وجوه . أولها : قوله : { آمنتم له قبل أن آذن لكم } وهذا فيه إيهام أن مسارعتكم إلى الإيمان به دالة على أنكم كنتم مائلين إليه ، وذلك يطرق التهمة إليهم فلعلهم قصروا في السحر حياله . وثانيها : قوله : { إنه لكبيركم الذي علمكم السحر } وهذا تصريح بما رمز به أولا ، وغرضه منه أنهم فعلوا ذلك عن مواطأة بينهم وبين موسى عليه السلام وقصروا في السحر ليظهر أمر موسى عليه السلام ، وإلا ففي قوة السحرة أن يفعلوا مثل ما فعل موسى عليه السلام ، وهذه شبهة قوية في تنفير من يقبل قوله . وثالثها : قوله : { فلسوف تعلمون } وهو وعيد مطلق وتهديد شديد . ورابعها : قوله : { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين } وهذا هو الوعيد المفصل وقطع اليد والرجل من خلاف هو قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى والصلب معلوم ، وليس في الإهلاك أقوى من ذلك وليس في الآية أنه فعل ذلك أو لم يفعل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (49)

شرح الكلمات :

{ من خلاف } : أي يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى .

{ ولأصلبنكم أجمعين } : أي أشدنكم بعد قطع أيديكم وأرجلكم من خلاف على الأخشاب .

المعنى :

قوله تعالى { وألقي السحرة ساجدين } أي أنهم لاندهاشهم وما بهرهم من الحق ألقوا بأنفسهم على الأرض ساجدين لله تعالى مؤمنين به . فسئلوا عن حالهم تلك فقالوا { آمنا برب العالمين رب موسى وهرون } وهنا خاف فرعون تفلت الزمام من يده وأن يؤمن الناس بموسى وهرون ويكفرون به فقال للسحرة : { آمنتم به قبل أن آذن لكم } بذلك أي كيف تؤمنون بدون إذني ؟ على أنه يملك ذلك منهم وهي مجرد مناورة مكشوفة ، ثم قال لهم { إنه } أي موسى { لكبيركم الذي علمكم السحر } أي انه لما كان استاذكم تواطأتم معه على الغلب فأظهرتم أنه غلبكم ، تمويهاً وتضليلاً للجماهير . . ثم تهددهم قائلاً { فلسوف تعلمون } عقوبتي لكم على هذا التواطؤ وهي { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } أي أقطع من الواحد منكم يده اليمنى ورجله اليسرى { ولأصلبنكم أجمعين } فلا أبقي منكم أحداً إلا أشده على خشبة حتى يموت مصلوباً ، هل فعل فرعون ما توعد به ؟ الله أعلم .

الهداية

من الهداية :

- ما سلكه فرعون مع السحرة كله من باب المناورات السياسية الفاشلة .