فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (49)

{ قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين49 قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون 50 إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين 51 وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون 52 فأرسل فرعون في المدائن حاشرين53 إن هؤلاء لشرذمة قليلون 54 وإنهم لنا لغائظون55 وإنا لجميع حادرون 56 فأخرجناهم من جنات وعيون 57 وكنوز ومقام كريم 58 كذلك وأورثناها بني إسرائيل 59 فأتبعوهم مشرقين60 } .

قال فرعون للسحرة وقد شرح الله صدورهم للرشد والإسلام : آمنتم للذي ساقه إليكم موسى ، وخرجتم على طاعتي ، ولم تنتظروا إذني مع أنكم عبيدي ؟   ! إن موسى الذي صدقتموه واتبعتموه ليس إلا خبيرا بالسحر ، علمكم كيف تنهزمون أمامه ) . . إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها . . ( {[2667]} تواطأتم وإياه على ما فعلتم-وأراد اللعين بذلك التلبيس على قومه كيلا يعتقدوا أنهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق- {[2668]}{ فلسوف تعلمون }ما أفعل بكم ، توعد السحرة بالنكال وقال : { . . ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى }{[2669]} لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين } كان وعيدهم أن يمثل بهم ، ولا يكتفي بإزهاق أرواحهم ، فأتى في إنذاره بتوكيد أنه لا بد أن يقطع أوصالهم ، ويبتر أطرافهم ، ويقص يدا من ناحية ورجلا من الناحية المقابلة ، وليتركنهم مصلبين على جذوع النخل ليموتوا صبرا ، أو لتبقى أشلاؤهم عبرا ، قال السحرة-غير مبالين بويله وثبوره-


[2667]:سورة الأعراف.من الآية 123.
[2668]:مابين العارضتين من روح المعاني.
[2669]:سورة طه.من الآية 71.