مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ} (28)

أما قوله تعالى : { قال ذلك بيني وبينك } فاعلم أن ذلك مبتدأ وبيني وبينك خبره وهو إشارة إلى ما عاهده عليه شعيب عليه السلام ، يريد ذلك الذي قلته وعاهدتني عليه قائم بيننا جميعا لا يخرج كلانا عنه لا أنا عما شرطت علي ولا أنت عما شرطت على نفسك ، ثم قال : { أيما الأجلين قضيت } من الأجلين أطولهما الذي هو العشر أو أقصرهما الذي هو الثمان { فلا عدوان علي } أي لا يعتدي علي في طلب الزيادة أراد بذلك تقرير أمر الخيار يعني إن شاء هذا وإن شاء هذا ويكون اختيار الأجل الزائد موكولا إلى رأيه من غير أن يكون لأحد عليه إجبار ، ثم قال : { والله على ما نقول وكيل } والوكيل هو الذي وكل إليه الأمر ولما استعمل الوكيل في معنى الشاهد عدى بعلى لهذا السبب .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ} (28)

شرح الكلمات :

{ ذلك بيني وبينك } : أنا أفي بشرطي وأنت تفي بشرطك .

{ أيما الأجلين قضيت } : أي الأجلين الثمانية أو العشرة أتممت .

{ فلا عدوان علي } : وذلك بطلب الزيادة فوق الثمانية أو فوق العشرة .

{ والله على ما نقول وكيل } : أي وكيل وحفيظ أي أشهد الله على العقد بشطريه أي النكاح ورعي الغنم وبذلك تم العقد .

المعنى :

فقال موسى رداً على كلامه { ذلك بيني وبينك } أنا عليَّ أن أفي بما اشترطت عليَّ وأنت عليك أن تفي بما اشترطت لي على نفسك { أيما الأجلين } الثمانية أو العشرة { قضيت } أي وفيت وأديت { فلا عدوان عليّ } أي بطلب الزيادة على الثمانية ولا على العشرة .

فقال شعيب : نعم { والله على ما نقول وكيل } فأشهد الله تعالى على صحة العقد وبذلك أصبح موسى زوجاً لابنة شعيب التي عيّنها له والغالب أنها الكبرى التي شهدت له بالأمانة والقوة .

الهداية :

- مشروعية إشهاد الله تعالى على العقود بمثل { والله على ما نقول وكيل } .

- فضيلة موسى عليه السلام بإيجار نفسه على شبع بطنه وإحصان فرجه .