مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ} (57)

ثم قال تعالى : { كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون }

لما أمر الله تعالى المؤمنين بالمهاجرة صعب عليهم ترك الأوطان ومفارقة الإخوان ، فقال لهم إن ما تكرهون لا بد من وقوعه فإن كل نفس ذائقة الموت والموت مفرق الأحباب فالأولى أن يكون ذلك في سبيل الله فيجازيكم عليه ، فإن إلى الله مرجعكم ، وفيه وجه أرق وأدق ، وهو أن الله تعالى قال : كل نفس إذا كانت غير متعلقة بغيرها فهي للموت ، ثم إلى الله ترجع فلا تموت كما قال تعالى : { لا يذوقون فيها الموت } إذا ثبت هذا فمن يريد ألا يذوق الموت لا يبقى مع نفسه فإن النفس ذائقته بل يتعلق بغيره وذلك الغير إن كان غير الله فهو ذائق الموت ومورد الهلاك بقوله : { كل نفس ذائقة الموت } و { كل شيء هالك إلا وجهه } فإذا التعلق بالله يريح من الموت فقال تعالى { فإياي فاعبدون } أي تعلقوا بي ، ولا تتبعوا النفس فإنها ذائقة الموت { ثم إلينا ترجعون } أي إذا تعلقتم بي فموتكم رجوع إلي وليس بموت كما قال تعالى : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء } وقال عليه السلام : « المؤمنون لا يموتون بل ينقلون من دار إلى دار » فعلى هذا الوجه أيضا يتبين وجه التعلق .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ} (57)

شرح الكلمات :

{ كل نفس ذائقة الموت } : أي لا يمنعنكم الخوف من الموت أن لا تهاجروا في سبيل الله فإِن الموت لا بد منه للمهاجرين ولمن ترك الهجرة .

{ ثم إلينا ترجعون } : أي بعد موتكم ترجعون إلى الله فمن مات في سبيل مرضاته أكرمه وأسعده ، ومن مات في معصيته أذاقه عذابه .

المعنى :

{ كل نفس ذائقة الموت } وقوله : { ثم إلينا ترجعون } ، لا محالة فمن رجع إلينا وهو مؤمن مطيع منفذ لأوامرنا مجتنب نواهينا أسعدناه ، ومن رجع إلينا وهو كافر بنا عاصٍ لنا مهمل أوامرنا مرتكب نواهينا أشقيناه .

الهداية :

من الهداية :

- لا معنى للخوف من الموت إذا وجب العمل كالهجرة والجهاد لأن الموت حق ولا بد منه .