ثم قال تعالى : { كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون }
لما أمر الله تعالى المؤمنين بالمهاجرة صعب عليهم ترك الأوطان ومفارقة الإخوان ، فقال لهم إن ما تكرهون لا بد من وقوعه فإن كل نفس ذائقة الموت والموت مفرق الأحباب فالأولى أن يكون ذلك في سبيل الله فيجازيكم عليه ، فإن إلى الله مرجعكم ، وفيه وجه أرق وأدق ، وهو أن الله تعالى قال : كل نفس إذا كانت غير متعلقة بغيرها فهي للموت ، ثم إلى الله ترجع فلا تموت كما قال تعالى : { لا يذوقون فيها الموت } إذا ثبت هذا فمن يريد ألا يذوق الموت لا يبقى مع نفسه فإن النفس ذائقته بل يتعلق بغيره وذلك الغير إن كان غير الله فهو ذائق الموت ومورد الهلاك بقوله : { كل نفس ذائقة الموت } و { كل شيء هالك إلا وجهه } فإذا التعلق بالله يريح من الموت فقال تعالى { فإياي فاعبدون } أي تعلقوا بي ، ولا تتبعوا النفس فإنها ذائقة الموت { ثم إلينا ترجعون } أي إذا تعلقتم بي فموتكم رجوع إلي وليس بموت كما قال تعالى : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء } وقال عليه السلام : « المؤمنون لا يموتون بل ينقلون من دار إلى دار » فعلى هذا الوجه أيضا يتبين وجه التعلق .
{ كل نفس ذائقة الموت } : أي لا يمنعنكم الخوف من الموت أن لا تهاجروا في سبيل الله فإِن الموت لا بد منه للمهاجرين ولمن ترك الهجرة .
{ ثم إلينا ترجعون } : أي بعد موتكم ترجعون إلى الله فمن مات في سبيل مرضاته أكرمه وأسعده ، ومن مات في معصيته أذاقه عذابه .
{ كل نفس ذائقة الموت } وقوله : { ثم إلينا ترجعون } ، لا محالة فمن رجع إلينا وهو مؤمن مطيع منفذ لأوامرنا مجتنب نواهينا أسعدناه ، ومن رجع إلينا وهو كافر بنا عاصٍ لنا مهمل أوامرنا مرتكب نواهينا أشقيناه .
- لا معنى للخوف من الموت إذا وجب العمل كالهجرة والجهاد لأن الموت حق ولا بد منه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.