قوله تعالى : { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم * ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد * ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب * من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد } .
واعلم أنه تعالى لما هدد الملحدين في آيات الله ، ثم بين شرف آيات الله ، وعلو درجة كتاب الله رجع إلى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يصبر على أذى قومه وأن لا يضيق قلبه بسبب ما حكاه عنهم في أول السورة من أنهم { قالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه } إلى قوله { فاعمل إننا عاملون } فقال : { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } وفيه وجهان : ( الأول ) وهو الأقرب أن المراد ما تقول لك كفار قومك إلا مثل ما قد قال للرسل كفار قومهم من الكلمات المؤذية والمطاعن في الكتب المنزلة { وإن ربك لذو مغفرة } للمحقين { وذو عقاب أليم } للمبطلين ففوض هذا الأمر إلى الله واشتغل بما أمرت به وهو التبليغ والدعوة إلى الله تعالى ( الثاني ) أن يكون المراد ما قال الله لك إلا مثل ما قال لسائر الرسل وهو أنه تعالى أمرك وأمر كل الأنبياء بالصبر على سفاهة الأقوام فمن حقه أن يرجوه أهل طاعته ويخافه أهل معصيته ، وقد ظهر من كلامنا في تفسير هذه السورة أن المقصود من هذه السورة ، هو ذكر الأجوبة عن قولهم { وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي ءاذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون } فتارة ينبه على فساد هذه الطريقة ، وتارة يذكر الوعد والوعيد لمن لم يؤمن بهذا القرآن ولم يعرض عنه ، وامتد الكلام إلى هذا الموضع من أول السورة على الترتيب الحسن والنظم الكامل .
{ ما يقال لك } : أي من التكذيب أيها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم .
{ إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } : أي من التكذيب لهم والكذب عليهم .
{ إن ربك لذو مغفرة } : أي ذو مغفرة واسعة تشمل كل تائب إليه صادق في توبته .
{ وذو عقاب أليم } : أي معاقبة شديدة ذات ألم موجع للمصرين على الكفر والباطل .
بعد توالي الآيات الهادية من الضلالة الموجبة للإِيمان كفار قريش لا يزيدهم ذلك إلا عناداً وإصراراً على تكذيب الرسول والكفر به وبما جاء به من عند ربه ، ولما كان الرسول بشراً يحتاج إلى عون حتى يصبر أنزل تعالى هذه الآيات في تسليته صلى الله عليه وسلم وحمله على الثبات والصبر فقال تعالى : { ما يقال لك } يا رسولنا من الكذب عليك والتكذيب لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك .
وقوله تعالى : { إن ربك لذو مغفرة } أي لمن تاب فلذا لا يتعجل بإهلاك المكذبين رجاء أن يتوبوا ويؤمنوا ويوحدوا ، وذو عقاب أليم أي موجع شديد لمن مات على كفره .
- تسلية الرسول أي حمله على الصبر والسلوان ليواصل دعوته إلى نهايتها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.