ثم قال : { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } وفيه وجوه : ( الأول ) لا تكذبه الكتب المتقدمة كالتوراة والإنجيل والزبور ، ولا يجيء كتاب من بعده يكذبه ( الثاني ) ما حكم القرآن بكونه حقا لا يصير باطلا ، وما حكم بكونه باطلا لا يصير حقا ( الثالث ) معناه أنه محفوظ من أن ينقص منه فيأتيه الباطل من بين يديه ، أو يزاد فيه فيأتيه الباطل من خلفه . والدليل عليه قوله { وإنا له لحافظون } فعل هذا الباطل هو الزيادة والنقصان ( الرابع ) يحتمل أن يكون المراد أنه لا يوجد في المستقبل كتاب يمكن جعله معارضا وله ولم يوجد فيما تقدم كتاب يصلح جعله معارضا له ( الخامس ) قال صاحب «الكشاف » هذا تمثيل ، والمقصود أن الباطل لا يتطرق إليه ، ولا يجد إليه سبيلا من جهة من الجهات حتى يتصل إليه .
واعلم أن لأبي مسلم الأصفهاني أن يحتج بهذه الآية على أنه لم يوجد النسخ فيه لأن النسخ إبطال فلو دخل النسخ فيه لكان قد أتاه الباطل من خلفه وإنه على خلاف هذه الآية .
ثم قال تعالى : { تنزيل من حكيم حميد } أي حكيم في جميع أحواله وأفعاله ، حميد إلى جميع خلقه بسبب كثرة نعمه ، ولهذا السبب جعل { الحمد لله رب العالمين } فاتحة كلامه ، وأخبر أن خاتمة كلام أهل الجنة ، وهو قوله { الحمد لله رب العالمين } .
{ لا يأتيه الباطل من بين يديه } : أي لا يقدر شيطان من الجن والإِنس أن يزيد فيه شيئاً وهذا معنى من بين يديه .
{ ولا من خلفه } : أي ولا يقدر شيطان من الجن ولا من الإِنس أن ينقص منه شيئاً وهذا معنى من خلفه ، كما أنه ليس قبله كتاب ينتقصه ، ولا بعده كتاب ينسخه ، فهو كله حق وصدق ليس فيه مالا يطابق الواقع .
وقوله تنزيل من حيكم حميد أي القرآن المنيع كما له وشرفه وومناعته أتته أنه تنزيل من حكيم في أفعاله وسائر تصرفاته حميد بذلك وبغيره من فواضله وآلائه ونعمه .
- تقرير مناعة القرآن وحفظ الله تعالى له ، وأنه لا يدخله النقص ولا الزيادة إلى أن يرفعه الله إليه إذ منه بدأ وإليه يعود .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.