قوله تعالى { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم }
أي لنأمرنكم بما لا يكون متعينا للوقوع ، بل بما يحتمل الوقوع ويحتمل عدم الوقوع كما يفعل المختبر ، وقوله تعالى : { حتى نعلم المجاهدين } أي نعلم المجاهدين من غير المجاهدين ويدخل في علم الشهادة فإنه تعالى قد علمه علم الغيب وقد ذكرنا ما هو التحقيق في الابتلاء ، وفي قوله { حتى نعلم } وقوله { المجاهدين } أي المقدمين على الجهاد { والصابرين } أي الثابتين الذين لا يولون الأدبار وقوله { ونبلو أخباركم } يحتمل وجوها ( أحدها ) قوله { آمنا } لأن المنافق وجد منه هذا الخبر والمؤمن وجد منه ذلك أيضا ، وبالجهاد يعلم الصادق من الكاذب ، كما قال تعالى : { أولئك هم الصادقون } ، ( وثانيها ) إخبارهم من عدم التولية في قوله { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار } إلى غير ذلك ، فالمؤمن وفى بعهده وقاتل مع أصحابه { في سبيل الله كأنهم بنيان مرصوص } والمنافق كان كالهباء ينزعج بأدنى صيحة ( وثالثها ) المؤمن كان له أخبار صادقة مسموعة من النبي عليه السلام كقوله تعالى : { لتدخلن المسجد الحرام } ، { لأغلبن أنا ورسلي } ، و { إن جندنا لهم الغالبون } وللمنافق أخبار أراجيف كما قال تعالى في حقهم { والمرجفون في المدينة } فعند تحقق الإيجاف ، يتبين الصدق من الإرجاف .
{ ولنبلونكم } : ولنختبرنّكم بالجهاد وغيره من التكاليف .
{ حتى نعلم } : أي نعلم علم ظهور لكم ولغيركم إذ الله يعلم ذلك قبل ظهوره لما حواه كتاب المقادير .
{ المجاهدين منكم والصابرين } : أي الذين جاهدوا وصبروا من غيرهم .
{ ونبلوا أخباركم } : أي ونُطهر أخباركم للناس من طاعة وعصيان في الجهاد وفي غيره .
{ ولنبلونكم } أي ولنختبرنكم بالجهاد والإِنفاق والتكاليف { حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين } أي حتى نظهر ذلك لكم فتعرفوا المجاهد من القاعد والصابر من الضاجر منكم وبينكم ، { ونبلو أخباركم } أي ما تخبرون به عن أنفسكم وتتحدثون به فنظهر الصدق من خلافه فيه ، ولذا كان الفُضيل بن عياض رحمه الله تعالى إذا قرأ هذه الآية بكى وقال اللهم لا تبتلنا فإِنك إذا بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا .
- تقرير قاعدة هي أنه لا بد من الابتلاء لمن دخل في الإِسلام ليكون الإِيمان على حقيقته لا إيمانا صوريا أدنى فتنة تصيب صاحبه يرتد بها عن الإِسلام .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.