مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ} (29)

قوله تعالى : { فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم } .

أي أقبلت على أهلها ، وذلك لأنها كانت في خدمتهم ، فلما تكلموا مع زوجها بولادتها استحيت وأعرضت عنهم ، فذكر الله تعالى ذلك بلفظ الإقبال على الأهل ، ولم يقل بلفظ الإدبار عن الملائكة ، وقوله تعالى : { في صرة } أي صيحة ، كما جرت عادة النساء حيث يسمعن شيئا من أحوالهن يصحن صيحة معتادة لهن عند الاستحياء أو التعجب ، ويحتمل أن يقال تلك الصيحة كانت بقولها يا ويلتا ، تدل عليه الآية التي في سورة هود ، وصك الوجه أيضا من عادتهن ، واستبعدت ذلك لوصفين من اجتماعهما . ( أحدهما ) كبر السن . ( والثاني ) العقم ، لأنها كانت لا تلد في صغر سنها ، وعنفوان شبابها ، ثم عجزت وأيست فاستبعدت ، فكأنها قالت : يا ليتكم دعوتم دعاء قريبا من الإجابة ، ظنا منها أن ذلك منهم ، كما يصدر من الضيف على سبيل الأخبار من الأدعية كقول الداعي : الله يعطيك مالا ويرزقك ولدا .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ} (29)

شرح الكلمات :

{ فأقبلت امرأته في صرَّة } : أي في رنّة وصيحة .

{ فصكت وجهها } : أي لطمت وجهها أي ضربت بأصابعها جبينها متعجبة .

{ وقالت عجوز عقيم } : أي كبيرة السن وعقيم لم يولد لها قط .

المعنى :

وقوله { فأقبلت امرأته في صرة } أخذت في رنّة لما سمعت البشرى فصكت أي لطمت وجهها بأصابع يدها متعجبة وهي تقول أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إنّ هذا لشيء عجيب إذ كان عمرها تجاوز التسعين وعمر إبراهيم تجاوز المئة وكان عقيما لا تلد قط فلذا قالت عجوز كيف ألد يا للعجب ؟