مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ} (29)

قوله تعالى : { فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون * قل تربصوا فإني معكم من المتربصين } وتعلق الآية بما قبلها ظاهر لأنه تعالى بين أن في الوجود قوما يخافون الله ويشفقون في أهليهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بتذكير من يخاف الله تعالى بقوله { فذكر بالقرءان من يخاف وعيد } فحقق من يذكره فوجب التذكير ، وأما الرسول عليه السلام فليس له إلا الإتيان بما أمر به ، وفيه مسائل :

المسألة الأولى : في الفاء في قوله { فذكر } قد علم تعلقه بما قبله فحسن ذكره بالفاء .

المسألة الثانية : معنى الفاء في قوله { فما أنت } أيضا قد علم أي أنك لست بكاهن فلا تتغير ولا تتبع أهواءهم ، فإن ذلك سيرة المزور { فذكر } فإنك لست بمزور ، وذلك سبب التذكير .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ} (29)

شرح الكلمات :

{ فذكر فما أنت بنعمة ربك } : أي فذكر بالقرآن وعظ من أرسلت إليهم من قومك وغيرهم فلست بنعم ربك عليك بالعقل وكمال الخلق والوحي إليك .

{ بكاهن ولا مجنون } : أي بمتعاطٍ للكهانة فتخبر عن الغيب بواسطة رئي من الجنة ولا أنت بمجنون .

المعنى :

بعد ذلك العرض لأحوال أهل النار وأهل الجنة فلم يبق إلا التذكير يا رسولنا فذكر أي قومك ومن تصل إليهم كلمتك من سائر النار بالقرآن وما يحمل من وعد ووعيد ؛ وما يدعو إليه من هدىً وطريق مستقيم ، فما أنت بنعم ربك أي بما أولاك ربك من رجاحة العقل وكمال الخلق وكرم الفعال وشرف النبوة بكاهن تقول الغيب بواسطة رئيّ من الجن ، ولا مجنون تخلط القول وتقول بما لا يفهم عنك ولا يعقل .

الهداية

من الهداية :

- وجوب التذكير والوعظ والإرشاد على أهل العلم بالكتاب والسنة لأنهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في أمته .

- ذم الكهانة بل حرمتها لأنها من أعمال الشياطين ، والكاهن من يقول بالغيب .