تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ} (29)

الآيتان 28 و29 وقوله تعالى : { إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم } ]{[20005]} { فذكّر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون } أي بما أنعم عليك من النبوّة والقرآن لست بكاهن ولا مجنون . ثم هذا يخرّج على وجهين :

أحدهما : أي إنك لم تقابل نعمة ربك [ بما يَجب أن تُبتلى بجنون أم كهانة أو ما ذكروا قبل .

والثاني : أي أنت بنعمة ربك ]{[20006]} عوفيت ، وعُصمت عما ذكروا من الجنون والسحر وغير ذلك ، والله أعلم .

دلّت هذه الآية على أنهم قالوا : إنه كاهن ومجنون . وكذا كانت عادة أولئك ؛ إنهم ينسُبون الحجج عند عجزهم عن مقابلتها إلى السحر ، والأنباء المتقدمة إلى الكهانة ، وخلاف رسلهم عليهم السلام لقادتهم وفراعنتهم إلى الجنون ، والكلام المُستملَح والمستلذّ إلى الشِّعر تلبيسا للأمر على أتباعهم . هذه كانت عادتهم مع العلم منهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كذلك لما لم يختلف إلى أحد من الكهنة ولا السحرة ، ولا كان القرآن على نظم الشعر ، وعجزوا عن إتيان مثله ، وهم عن الشعر غير عاجزين .


[20005]:ساقطة من الأصل وم.
[20006]:من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم.