مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (24)

قوله تعالى : { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : في الآية قولان : ( الأول ) : أن هذا بدل من قوله : { كل مختال فخور } كأنه قال : لا يحب المختال ولا يحب الذين يبخلون يريد الذين يفرحون الفرح المطغى فإذا رزقوا مالا وحظا من الدنيا فلحبهم له وعزته عندهم يبخلون به ولا يكفيهم أنهم بخلوا به بل يأمرون الناس بالبخل به ، وكل ذلك نتيجة فرحهم عند إصابته ، ثم قال بعد ذلك : { ومن يتول } عن أوامر الله ونواهيه ولم ينته عما نهى عنه من الأسى على الفائت والفرح بالآتي فإن الله غني عنه ( القول الثاني ) : أن قوله : { الذين يبخلون } كلام مستأنف لا تعلق له بما قبله ، وهو في صفة اليهود الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ويخلوا ببيان نعته ، وهو مبتدأ وخبره محذوف دل عليه قوله : { ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد } وحذف الخبر كثير في القرآن كقوله : { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال } .

المسألة الثانية : قال أبو علي الفارسي : قرأ نافع وابن عامر فإن الله الغني الحميد ، وحذفوا لفظ { هو } وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة والشأم ، وقرأ الباقون { هو الغني الحميد } قال أبو علي : ينبغي أن هو في هذه الآية فصلا لا مبتدأ ، لأن الفصل حذفه أسهل ، ألا ترى أنه لا موضع للفصل من الإعراب ، وقد يحذف فلا يخل بالمعنى كقوله : { إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا } .

المسألة الثالثة : قوله : { فإن الله هو الغني الحميد } معناه أن الله غني فلا يعود ضرر عليه ببخل ذلك البخيل ، وقوله : { الحميد } كأنه جواب عن السؤال يذكر هاهنا ، فإنه يقال : لما كان تعالى عالما بأنه يبخل بذلك المال ولا يصرفه إلى وجوه الطاعات ، فلم أعطاه ذلك المال ؟ فأجاب بأنه تعالى حميد في ذلك الإعطاء ، ومستحق للحمد حيث فتح عليه أبواب رحمته ونعمته ، فإن قصر العبد في الطاعة فإن وباله عائد إليه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (24)

شرح الكلمات :

{ الذين يبخلون } : أي بما وجب عليهم أن يبذلوه .

{ ويأمرون الناس بالبخل } : أي بمنع ما وجب عليهم عطاؤه .

{ ومن يتول } : أي عن الإِيمان والطاعة وقبول مواعظ ربهم .

{ فإن الله غني } : أي غني عن سائر خلقه لأن غناه ذاتي له لا يستمده من غيره .

{ حميد } : أي محمود بجلاله وجمالة وآلائه ونعمه على عباده .

المعنى :

/د22

وقوله { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } هذا بيان لمن لا يحبهم الله وهم أهل الكبر والفخر بذكر صفتين قبيحتين لهم وهما البخل الذي هو منع الواجب والأمر بالبخل والدعوة إليه فهم لم يكتفوا ببخلهم فأمروا غيرهم بالبخل الذي هو منع الواجب وعدم بذله والعياذ بالله من هذه القبائح الأربع . وقوله : { ومن يتول } أي عن الإِيمان والطاعة وعدم قبول وعظ الله وإرشاده { فإن الله هو الغني } عن سائر خلقه لأن غناه ذاتي له لا يستمده من غيره { الحميد } أي محمود بجلاله وجماله وإنعامه على سائر عباده .

الهداية

من الهداية :

- حرمة الاختيال والفخر والبخل والأمر بالبخل .