مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (6)

قوله تعالى : { قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس ، فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ، ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين } هذه الآية من جملة ما مر بيانه ، وقرئ { فتمنوا الموت } بكسر الواو ، و { هادوا } أي تهودوا ، وكانوا يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه ، فلو كان قولكم حقا وأنتم على ثقة فتمنوا على الله أن يميتكم وينقلكم سريعا إلى دار كرامته التي أعدها لأوليائه ، قال الشاعر :

ليس من مات فاستراح بميت *** إنما الميت ميت الأحياء

فهم يطلبون الموت لا محالة إذا كانت الحالة هذه .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (6)

{ قل يأيها الذين هادوا } نزلت لما ادعت اليهود الفضيلة ، وقالوا : " نحن أنباء الله وأحباؤه " وزعموا أن الدار الآخرة لهم خالصة ، وأنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودا ؛ فأمر الله نبيه أن يظهر كذبهم بأن يقول لهم : { إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس } وللأولياء عند الله كرامة{ فتمنوا الموت } لتنتقلوا من دار البلية إلى محل الكرامة{ إن كنتم صادقين } في زعمكم ؛ فإن من أيقن أنه من أهل الجنة أحب أن يتخلص إليها من هذه الدار المليئة بالأكدار .