مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (16)

وقوله تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم } قال مقاتل : أي ما أطقتم يجتهد المؤمن في تقوى الله ما استطاع ، قال قتادة : نسخت هذه الآية قوله تعالى : { اتقوا الله حق تقاته } ومنهم من طعن فيه وقال : لا يصح لأن قوله تعالى : { اتقوا الله حق تقاته } لا يراد به الاتقاء فيما لا يستطيعون لأنه فوق الطاقة والاستطاعة ، وقوله : { اسمعوا } أي لله ولرسوله ولكتابه وقيل : لما أمركم الله ورسوله به { وأطيعوا } الله فيما يأمركم { وأنفقوا } من أموالكم في حق الله خيرا لأنفسكم ، والنصب بقوله : { وأنفقوا } كأنه قيل : وقدموا خيرا لأنفسكم ، وهو كقوله : { فآمنوا خيرا لكم } وقوله تعالى : { ومن يوق شح نفسه } الشح هو البخل ، وإنه يعم المال وغيره ، يقال : فلان شحيح بالمال وشحيح بالجاه وشحيح بالمعروف ، وقيل : يوق ظلم نفسه فالشح هو الظلم ، ومن كان بمعزل عن الشح فذلك من أهل الفلاح فإن قيل : { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } ، يدل على أن الأموال والأولاد كلها من الأعداء و { إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم } يدل على أن بعضهم من الأعداء دون البعض ، فنقول : هذا في حيز المنع فإنه لا يلزم أن يكون البعض من المجموع الذي مر ذكره من الأولاد يعني من الأولاد من يمنع ومنهم من لا يمنع ، فيكون البعض منهم عدوا دون البعض .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (16)

{ فاتقوا الله ما استطعتم } ابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم . { ومن يوق شح نفسه } أي من يكفه الله شح نفسه فيفعل في ماله جميع ما أمر الله به ، طيب النفس به . { فأولئك هم المفلحون } الفائزون [ آية 9 الحشر 417 ] .