وقوله تعالى : { يطوفون بينها وبين حميم آن } هو كقوله تعالى : { وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل } وكقوله تعالى : { كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها } لأنهم يخرجون فيستغيثون فيظهر لهم من بعد شيء مائع هو صديدهم المغلي فيظنونه ماء ، فيردون عليه كما يرد العطشان فيقعون ويشربون منه شرب الهيم ، فيجدونه أشد حرا فيقطع أمعاءهم ، كما أن العطشان إذا وصل إلى ماء مالح لا يبحث عنه ولا يذوقه ، وإنما يشربه عبا فيحرق فؤاده ولا يسكن عطشه . وقوله : { حميم } إشارة إلى ما فعل فيه من الإغلاء ، وقوله تعالى : { آن } إشارة إلى ما قبله ، وهو كما يقال : قطعته فانقطع فكأنه حمته النار فصار في غاية السخونة وآن الماء إذا انتهى في الحر نهاية .
{ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا } أي يترددون بين نارها { وَبَيْنَ حَمِيمٍ } ماء حار { ءانٍ } متناه إناه وطبخه بالغ في الحرارة أقصاها ، قال قتادة : الحميم يغلي منذ خلق الله تعالى جهنم والمجرم ويعاقب بين تصلية النار وشرب الحميم ، وقيل : يحرقون في النار ويصب على رؤوسهم الحميم ، وقيل : إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم ، وقيل : يغمسون في واد في جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فتنخلع أوصالهم ثم يخرجون منه وقد أحدث الله تعالى لهم لخقاً جديداً ، وعن الحسن أنه قال : { حَمِيمٍ ءانٍ } النحاس انتهى حره ، وقيل : { ءانٍ } حاضر .
وقرأ السلمي يطافون ، والأعمش . وطلحة . وابن مقسم { يَطُوفُونَ } بضم الياء وفتح الطاء وكسر الواو مشددة ، وقرئ { يَطُوفُونَ } أي يتطوفون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.