مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ} (80)

ثم إنه تعالى عاد إلى تقرير ما تقدم من دفع استبعادهم وإبطال إنكارهم وعنادهم .

قوله تعالى : { الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون }

ووجهه هو أن الإنسان مشتمل على جسم يحس به وحياة سارية فيه ، وهي كحرارة جارية فيه فإن استبعدتم وجود حرارة وحياة فيه فلا تستبعدوه ، فإن النار في الشجر الأخضر الذي يقطر منه الماء أعجب وأغرب وأنتم تحضرون حيث منه توقدون ، وإن استبعدتم خلق جسمه فخلق السموات والأرض أكبر من خلق أنفسكم فلا تستبعدوه فإن الله خلق السموات والأرض فبان لطف قوله تعالى : { الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون } .

 
المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ} (80)

80- الذي خلق لكم من الشجر الأخضر - بعد جفافه ويبسه - ناراً{[195]} .


[195]:إن طاقة الشمس تنتقل جسم النبات بعملية التمثيل الضوئي، إذ تمتص خلاياه المحتوية على المادة الخضراء في النبات "الكلوروفيل" ثاني أكسيد الكربون من الجو، ويتفاعل هذا الغاز مع الماء الذي يمتصه النبات تنتج المواد "الكربوهيدراتية" بتأثير الطاقة المستمدة من ضوء الشمس، ومن ثم يتكون الخشب الذي يتركب أساسا من مركبات كيمائية محتوية على الكربون و "الهيدروجين" و "الأكسوجين"، ومن هذا الخشب يتكون الفحم النباتي المستعمل في الوقود، إذ بإحراق هذا الفحم تنطلق الطاقة المدخرة فيه وينتفع بها في الطهي والتدفئة والإنارة وتسخين الماء وفي كثير من الأغراض. وما الفحم الحجري الخشبي إلا نباتات وأشجار نشأت ونمت على النحو السابق وكبرت بفعل عملية التمثيل الضوئي أو الكلورفيل ثم دفئت بطريقة ما وتحولت بالتحلل الجزئي بعد مضي ملايين السنين إلى الفحم المذكور تحت تأثير فعل العوامل الجيولوجية كالحرارة أو الضغط وغيرها. ويجب أن يلاحظ أن لفظ الاخضرار في الآية ووصف الشجر بهذا اللون لم يكن عفوا، إنما هو إشارة إلى مادة الكلورفيل الأخضر اللازمة لتمثيل غاز ثاني أكسيد الكربون.