مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا} (57)

وثالثها : قوله : { ورفعناه مكانا عليا } وفيه قولان : أحدهما : أنه من رفعة المنزلة كقوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : { ورفعنا لك ذكرك } فإن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة وهو أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب وأول من خاط الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود . الثاني : أن المراد به الرفعة في المكان إلى موضع عال وهذا أولى ، لأن الرفعة المقرونة بالمكان تكون رفعة في المكان لا في الدرجة ثم اختلفوا فقال بعضهم إن الله رفعه إلى السماء وإلى الجنة وهو حي لم يمت ، وقال آخرون : بل رفع إلى السماء وقبض روحه سأل ابن عباس رضي الله عنهما كعبا عن قوله : { ورفعناه مكانا عليا } قال : جاءه خليل له من الملائكة فسأله حتى يكلم ملك الموت حتى يؤخر قبض روحه فحمله ذلك الملك بين جناحيه فصعد به إلى السماء فلما كان في السماء الرابعة فإذا ملك الموت يقول بعثت وقيل لي اقبض روح إدريس في السماء الرابعة ، وأنا أقول كيف ذلك وهو في الأرض فالتفت إدريس فرآه ملك الموت فقبض روحه هناك . واعلم أن الله تعالى إنما مدحه بأن رفعه إلى السماء لأنه جرت العادة أن لا يرفع إليها إلا من كان عظيم القدر والمنزلة ، ولذلك قال في حق الملائكة : { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } وههنا آخر القصص .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا} (57)

ذا مكانة عالية عند الله . وهذا معنى { وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً } أي رفعنا ذِكره في الملأِ ، كما خاطب الله تعالى الرسول الكريم بقوله : { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } [ الشرح : 4 ] .

وقد نُسجت حول إدريس خرافات وأساطير ، ونُسب إليه أنه مصدر لجميع العلوم ، وأول من خطَّ بالقلم ، وأولُ من بنى الهياكل ومجّد الله فيها ، وأول من نظر في علم الطب ، وألَّف لأهلِ زمانه قصائد موزونة في الأشياءِ الأرضية والسماوية ، وغير ذلك كثير جدا . وكلّها أخبار لم تؤيد بنقل صحيح ولم يسنِدها نصٌّ قاطع ، ومن أراد الاطّلاع عليها فعليه الرجوعُ إلى كتاب : قصص الأنبياء للمرحوم عبد الوهاب النجار .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا} (57)

{ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } أي : رفع الله ذكره في العالمين ، ومنزلته بين المقربين ، فكان عالي الذكر ، عالي المنزلة .