مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ} (53)

أما قوله تعالى : { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا } فالمعنى فإن أمم الأنبياء عليهم السلام تقطعوا أمرهم بينهم وفي قوله : { فتقطعوا } معنى المبالغة في شدة اختلافهم والمراد بأمرهم ما يتصل بالدين . أما قوله { زبرا } فقرئ زبرا جمع زبور أي كتبا مختلفة يعني جعلوا دينهم أديانا وزبرا قطعا استعيرت من زبر الفضة والحديد وزبرا مخففة الباء كرسل في رسل قال الكلبي ومقاتل والضحاك يعني مشركي مكة والمجوس واليهود والنصارى .

أما قوله تعالى : { كل حزب بما لديهم فرحون } فمعناه أن كل فريق منهم مغتبط بما اتخذه دينا لنفسه معجب به يرى المحق أنه الرابح ، وأن غيره المبطل الخاسر .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ} (53)

فتقطعوا : تفرقوا وتمزقوا .

زُبُرا : قطعا وجماعات واحدها زُبْرة .

وفي هذا دليل كبير على وَحدة الدين ، وأن الأديان جميعَها من عند الله ، لكن الأمم اختلفت وخالف الناسُ رسُلَهم واتبعوا اهواءهم فبدّلوا وغيّروا وتفرقوا شِيعاً واحزاباً ، كما قال : { فتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } .

فتفرّق أتباع الرسُل والأنبياء فِرقاً وأحزابا ، وأصبح كلّ فريقٍ معجَباً بنفسه ، فرِحاً بما عنده ، معتقدا أنه على الحق وحده . فبعد أن كان الرسل أمةً واحدة ذاتَ كلمة واحدة وعبادة واحدة تفَرّق الناس من بعدِهم شيعاً وأحزابا لا تلتقي على منهج ولا طريق .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ} (53)

{ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا } أي : تقطع المنتسبون إلى اتباع الأنبياء { أَمْرُهُمْ } أي : دينهم { بَيْنَهُمْ زُبُرًا } أي : قطعا { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ } أي : بما عندهم من العلم والدين { فَرِحُونَ } يزعمون أنهم المحقون ، وغيرهم على غير الحق ، مع أن المحق منهم ، من كان على طريق الرسل ، من أكل الطيبات ، والعمل الصالح ، وما عداهم فإنهم مبطلون .