الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ} (53)

ثم قال : { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا }[ 54 ] .

أي : فتفرق القوم الذين أمروا{[47484]} بالإيمان / واتباع عيسى ليجتمعوا على الدين الواحد زبرا ، أي كتبا قد بان كل فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذي بان به الفريق الآخر ، كاليهود الذين زعموا أنهم دانوا بحكم التوراة ، وكذبوا بحكم الإنجيل والقرآن{[47485]} وكالنصارى الذين دانوا بالإنجيل وكذبوا بحكم القرآن .

قال قتادة{[47486]} : ( زبرا ) كتبا .

وقال مجاهد{[47487]} : كتبا لله فرقوها قطعا .

والزبر : جمع زبور ، كعمود وعمد{[47488]} .

وقيل : المعنى ، فتفرقوا دينهم بينهم كتبا أحدثوها يحتجون بها لمذاهبهم .

قال ابن زيد{[47489]} : هو ما اختلفوا فيه من الأديان والكتب ، وكل واحد منهم كان له أمر وكتب ، وكل قوم يعجبون برأيهم ، ليس أهل هوى إلا وهم يعجبون برأيهم وبصاحبهم الذي اخترق الذي لهم وقرأ الأعمش{[47490]} ( زبرا ) بفتح الباء جعله جمع زبرة ، ومعناه ، فتفرقوا عن دينهم بينهم قطعا كزبر الحديد ، فصار بعضهم يهود{[47491]} ، وبعضهم نصارى{[47492]} .

وقوله : { كل حزب بما لديهم فرحون }[ 54 ]{[47493]} .

أي : كل فريق من تلك الأمم بما اختاروه من الدين لأنفسهم فرحون معجبون به{[47494]} لا يرون أن الحق سواه .


[47484]:أمروا سقطت من ز.
[47485]:ز: الفرقان.
[47486]:انظر: جامع البيان 18/29.
[47487]:انظر: المصدر السابق.
[47488]:انظر: مجاز القرآن 2/60.
[47489]:انظر: التصاريف: 241.
[47490]:انظر: جامع البيان 18/29.
[47491]:نسبها ابن خالويه في المختصر: 101 لعبد الواحد والأعمش هو سليمان بن مهران أبو محمد الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي، الإمام الجليل (ت: 148 هـ) انظر: ترجمته في: غاية النهاية 1/315.
[47492]:ز: يهودي.
[47493]:ز: نصراني.
[47494]:ز: له.